تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وكذا لو كان جزءا يمكن الحياة مع انفصاله كيده ورجله .
و : لو هرب المكفول ، أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب إلزام الكفيل بالمال ، أو إحضاره مع احتمال براءته ، ويحتمل الصبر .
شرح
فإن قيل : يجوز التعبير بالجزء من الجملة مجازا . قلنا : ما كان التعبير به عنها متعارفا لا بحث فيه ، إنما البحث فيما ليس بمتعارف . قوله : ( وكذا لو كان جزءا يمكن الحياة مع انفصاله كيده ورجله ) . أي : هذا كالأول فيه وجهان ناشئان : من عدم السريان وإمكان الانفصال مع بقاء الحياة ، ومن أن إحضار ذلك على صفته لا يكون إلا بإحضار البدن ، ولا شبهة في أن الصحة هنا أبعد ، والذي يقتضيه النظر المنع . قوله : ( لو هرب المكفول ، أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب إلزام الكفيل بالمال ، أو إحضاره مع احتمال براءته ، ويحتمل الصبر ) . وجه القرب : أن ذلك مقتضى الكفالة ، فإنها تقتضي إحضار الغريم ، أو أداء ما عليه من المال ، والأصل بقاء ذلك إلى أن يحصل المبرئ وهو المسقط للحق ، أو موت المكفول وهو الأصح . ويحتمل البراءة لأن الإحضار واجب مع الإمكان . وإذا غاب غيبة انقطع بها خبره ، كان إحضاره ممتنعا ، فكان بمنزلة ما لو مات . ولأن وجوب الإحضار إذا سقط لم يجب المال ، لأنه لم يتعهد به ، ووجوبه مع وجوب الإحضار إذا لم يأت به لا يقتضي وجوبه بدونه . ويضعف بمنع كون إحضاره مع الغيبة المنقطعة ممتنعا ، بل هو أمر ممكن ، فيجب على الكفيل تتبعه في البلاد ، أو أداء ما عليه . ويحتمل وجوب الصبر توقعا للمكنة ، لأن الإحضار في هذا الحال لما امتنع وجب الصبر إلى أن يعلم مكانه ، ولا تسقط الكفالة لعدم المسقط ، وضعفه يظهر مما