تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يب : يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم وغيره ، بحاضر أو مضمون حال ، لا بمؤجل .
شرح
قوله : ( يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم وغيره ، بحاضر أو مضمون حال ، لا بمؤجل ) . احترز بالحلول عما قبله ، فلا يصح ، لعدم استحقاق شئ في الذمة حينئذ . ويشكل بأنه حق فيجوز بيعه على حالته التي هو عليها وإن لم تجز المطالبة به قبل الأجل . ورد بقوله : ( وغيره ) على ابن إدريس المانع من بيعه على غير الغريم ( 1 ) . وقد عرفت ضعف قوله سابقا . وأراد بقوله : ( أو مضمون ) : ما قابل الحاضر ، فإن ما في الذمة يعبر عنه بكونه مضمونا . واحترز بقوله : ( لا بمؤجل ) عن البيع بالمؤجل ، فإنه لا يجوز بيع دين بدين ، لأن المؤجل يقع عليه اسم الدين ، واختاره معنى في التذكرة ( 2 ) ، وهو الظاهر . فإن قلت : المضمون في الذمة أيضا دين ، فيجب أن لا يصح بيع الدين به . قلنا : إنما يعد دينا إذا ثبت في الذمة ، فقبل ثبوته لا يعد دينا ، ولا يثبت إلا بعقد البيع ، فحين جعله عوضا لم يعد دينا ، فلم يصدق بيع الدين بالدين . فإن قلت : فالمؤجل كذلك بعين ما ذكر ، فيكون البيع به جائزا ، كما اختاره الشيخ في النهاية ( 3 ) . قلنا : اسم الدين واقع على المؤجل وإن لم يكن قد ثبت في الذمة بعد ، لأن المحققين من أهل اللغة فسروا الكالئ بالمؤخر ، وقد أطبق جميع الفقهاء على أن بيع المؤجل الموصوف بمثله باطل ، أما الحال فالأمر فيه أسهل .
هامش
( 1 ) السرائر : 167 . ( 2 ) التذكرة 2 : 3 . ( 3 ) النهاية : 310 .