يب : يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم وغيره ، بحاضر أو
مضمون حال ، لا بمؤجل .
شرح
قوله : ( يجوز بيع الدين بعد حلوله على الغريم وغيره ، بحاضر أو
مضمون حال ، لا بمؤجل ) .
احترز بالحلول عما قبله ، فلا يصح ، لعدم استحقاق شئ في الذمة
حينئذ . ويشكل بأنه حق فيجوز بيعه على حالته التي هو عليها وإن لم تجز المطالبة
به قبل الأجل . ورد بقوله : ( وغيره ) على ابن إدريس المانع من بيعه على غير
الغريم ( 1 ) . وقد عرفت ضعف قوله سابقا .
وأراد بقوله : ( أو مضمون ) : ما قابل الحاضر ، فإن ما في الذمة يعبر عنه
بكونه مضمونا .
واحترز بقوله : ( لا بمؤجل ) عن البيع بالمؤجل ، فإنه لا يجوز بيع دين
بدين ، لأن المؤجل يقع عليه اسم الدين ، واختاره معنى في التذكرة ( 2 ) ، وهو
الظاهر .
فإن قلت : المضمون في الذمة أيضا دين ، فيجب أن لا يصح بيع الدين
به .
قلنا : إنما يعد دينا إذا ثبت في الذمة ، فقبل ثبوته لا يعد دينا ، ولا يثبت
إلا بعقد البيع ، فحين جعله عوضا لم يعد دينا ، فلم يصدق بيع الدين بالدين .
فإن قلت : فالمؤجل كذلك بعين ما ذكر ، فيكون البيع به جائزا ، كما
اختاره الشيخ في النهاية ( 3 ) .
قلنا : اسم الدين واقع على المؤجل وإن لم يكن قد ثبت في الذمة بعد ،
لأن المحققين من أهل اللغة فسروا الكالئ بالمؤخر ، وقد أطبق جميع الفقهاء على أن
بيع المؤجل الموصوف بمثله باطل ، أما الحال فالأمر فيه أسهل .
هامش
( 1 ) السرائر : 167 .
( 2 ) التذكرة 2 : 3 .
( 3 ) النهاية : 310 .