ب : لو تكفل اثنان برجل فسلمه أحدهما فالأقرب براءة الآخر ،
ولو تكفل لاثنين فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من الآخر .
ج : لو ادعى إبراء المكفول فرد المكفول له اليمين حلف وبرئ من
الكفالة دون المكفول من المال .
شرح
لا تستدعي ثبوت المال ، إنما تستدعي ثبوت حق في الجملة .
فإن أوجبناه على الاحتمال المرجوح ، أو قامت بينة به فدفعه لم يرجع به
على المكفول ، لاعترافه ببراءة ذمته وأنه مظلوم .
قوله : ( لو تكفل اثنان برجل فسلمه أحدهما فالأقرب براءة
الآخر ) .
وجه القرب أنه تسليم ممن عليه الحق في زمانه ومكانه فيجب قبوله ، فإذا
قصد أحد الكفيلين بالتسليم مع نفسه الكفيل الآخر برئ أيضا ، للإتيان بالواجب
على وجهه ، ولأن المكفول لو سلم نفسه عن الكفيل برئ فهنا أولى ، لأن وجوب
التسليم عليه باعتبار الكفالة إنما هو باعتبار التبعية ، وفي الكفيلين الوجوب على كل
منهما بالأصالة .
وقال الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) : لا يبرأ ، لأنه لا دليل عليه ، وهو ضعيف ،
والمعتمد الأول .
قوله : ( لو ادعى إبراء المكفول ، فرد المكفول له اليمين حلف وبرئ
من الكفالة ، دون المكفول من المال ) .
أي : لو ادعى الكفيل أن المكفول له أبرأ المكفول ، وأنكر المكفول له
ذلك فالقول قوله إذا لم يكن للكفيل بينة ، فإذا حلف برئ من دعوى الكفيل ،
فإن جاء المكفول وادعى الإبراء لم يكتف باليمين التي حلفها المكفول له للكفيل ،
بل لا بد من يمين أخرى ، لأن هذه دعوى أخرى مستقلة إذ دعوى الكفيل إنما
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 339 .
( 2 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 329 ، وابن البراج في جواهر الفقه ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 424 .