ولو قال : إن لم أحضره كان علي كذا لزمه الإحضار خاصة .
ولو قال : علي كذا إلى كذا إن لم أحضره وجب عليه ما شرط
من المال .
شرح
هو أن طلب المكفول له الإحضار لا غير ألزمه به ، نظرا إلى أن ذلك مقتضى
الكفالة ، ولأنه قد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء ، وقد يرغب المكفول له في
القبض من عين الغريم ، وما اختاره هو المعتمد .
قوله : ( ولو قال : إن لم أحضره كان علي كذا لزمه الإحضار
خاصة ، ولو قال : علي كذا إلى كذا إن لم أحضره وجب عليه ما شرط من
المال ) .
هذا مروي من طرق الأصحاب ( 1 ) ، وقد أطبقوا على العمل به ، ولا يكاد
يظهر الفرق بين الصيغتين باعتبار اللفظ . ومثل هذا مما يصار إليه من غير نظر إلى
حال اللفظ مصيرا إلى النص والإجماع .
والمصنف في المختلف قال : عندي في هذه المسألة نظر ، ثم حكى عن
ابن الجنيد فيما إذا بدأ بالضمان للمال ، ثم عقبه الكفالة أنه يصح ضمانا وكفالة ،
وإذا بدأ بالكفالة ثم علق الضمان أن الكفالة تصح ويبطل الضمان ، وقال : إن
كلامه أنسب ( 2 ) .
ويرد على الأول أنه إذا صح الضمان برئ المضمون عنه ، فأي معنى
للكفالة حينئذ ؟
ويمكن أن يقال : إن السر في لزوم المال إذا قدمه براءة ذمة المضمون عنه
فتمتنع الكفالة ، وإذا قدم الكفالة كان المضان المتعقب لها - لكونه معلقا على
شرط - باطلا ، ولمنافاة الضمان صحة الكفالة ، وكيف كان فالمذهب ما عليه
الأصحاب .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 104 حديث 3 ، الفقيه 3 : 54 حديث 187 ، التهذيب 6 : 209 ، 210 حديث 488 ،
493 .
( 2 ) المختلف : 435 .