ويخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه تاما في المكان الذي شرطه ،
أو في بلدة الكفالة لو أطلق ، أراده المستحق أو كرهه ، وبموت المكفول في
غير الشهادة على عينه أو فيها بعد الدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال ،
شرح
انصرف إلى بلد العقد ، ولو شرطه كان آكد ، ولو عين غيره لزم وفاء بالشرط .
قوله : ( ويخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه تاما في المكان الذي
شرطه ، أو في بلد الكفالة لو أطلق ، أراده المستحق أو كرهه ) .
يخرج التسليم عن كونه تاما ، بأن يكون في يد ظالم ، أو دونه من يحميه ،
ويحول دونه ، ونحو ذلك . فإذا سلمه كذلك فلم يتسلمه ، قال في التذكرة :
الأقوى أنه يكفي الإشهاد على الامتناع وأنه سلمه إليه فلم يتسلمه ( 1 ) .
ولا يجب دفعه إلى الحاكم ، لأن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى
من ينوب عنه من حاكم أو غيره ، وهو متجه .
قوله : ( وبموت المكفول في غير الشهادة على عينه ، أو فيها بعد
الدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال ) .
أي : ويخرج الكفيل عن العهدة بذلك ، لأنه لم يتعهد بالمال بل بالنفس
وقد فاتت بالموت ، ولأن المتبادر من الكفالة إنما هو الإحضار في حال الحياة ، وهو
المتعارف بين الناس فيحمل الإطلاق عليه .
وهذا في غير الشهادة على عينه وصورته ، لدلالة لذلك على عدم
الاختصاص بحال الحياة . هذا إذا لم يدفن ، فإن دفن وحرمنا النبش لأخذ المال لم
ينبش هنا أيضا ، فيخرج عن العهدة بدفنه .
ويشكل : بأن نبش الميت للشهادة على عينه من الأمور المستثناة
بالاستقلال ، غير متفرعة على جواز النبش لأخذ المال ، فلا يلزم من تحريم النبش ،
ثم تحريمه هنا . وقد سبق في أحكام الجنائز جواز النبش لكل منهما ، فلا يبرأ بدونه .
نعم : لو علم تغير صورة الميت بحيث لا يعرف ، برئ الكفيل حينئذ .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 101 .