تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ويخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه تاما في المكان الذي شرطه ، أو في بلدة الكفالة لو أطلق ، أراده المستحق أو كرهه ، وبموت المكفول في غير الشهادة على عينه أو فيها بعد الدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال ،
شرح
انصرف إلى بلد العقد ، ولو شرطه كان آكد ، ولو عين غيره لزم وفاء بالشرط . قوله : ( ويخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه تاما في المكان الذي شرطه ، أو في بلد الكفالة لو أطلق ، أراده المستحق أو كرهه ) . يخرج التسليم عن كونه تاما ، بأن يكون في يد ظالم ، أو دونه من يحميه ، ويحول دونه ، ونحو ذلك . فإذا سلمه كذلك فلم يتسلمه ، قال في التذكرة : الأقوى أنه يكفي الإشهاد على الامتناع وأنه سلمه إليه فلم يتسلمه ( 1 ) . ولا يجب دفعه إلى الحاكم ، لأن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى من ينوب عنه من حاكم أو غيره ، وهو متجه . قوله : ( وبموت المكفول في غير الشهادة على عينه ، أو فيها بعد الدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال ) . أي : ويخرج الكفيل عن العهدة بذلك ، لأنه لم يتعهد بالمال بل بالنفس وقد فاتت بالموت ، ولأن المتبادر من الكفالة إنما هو الإحضار في حال الحياة ، وهو المتعارف بين الناس فيحمل الإطلاق عليه . وهذا في غير الشهادة على عينه وصورته ، لدلالة لذلك على عدم الاختصاص بحال الحياة . هذا إذا لم يدفن ، فإن دفن وحرمنا النبش لأخذ المال لم ينبش هنا أيضا ، فيخرج عن العهدة بدفنه . ويشكل : بأن نبش الميت للشهادة على عينه من الأمور المستثناة بالاستقلال ، غير متفرعة على جواز النبش لأخذ المال ، فلا يلزم من تحريم النبش ، ثم تحريمه هنا . وقد سبق في أحكام الجنائز جواز النبش لكل منهما ، فلا يبرأ بدونه . نعم : لو علم تغير صورة الميت بحيث لا يعرف ، برئ الكفيل حينئذ .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 101 .