تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولو جحد الأصيل وصدقه المستحق احتمل الرجوع ، لسقوط المطالبة بإقراره الذي هو أقوى من البينة ، وعدمه إذ قول المستحق ليس حجة على الأصيل .
شرح
يأتيان إن شاء تعالى في كتاب القضاء . فإن قلنا : إنها كالإقرار لم يحلفه ، أي : لم يحلف المأذون الإذن على عدم العلم بالأداء ، لأن غايته - أي : غاية توجهه - تحليفه ، أي : أقصى أحواله إذا خاف من اليمين ، ولم يقر النكول عن اليمين فيها على الضامن ، أي : المأذون سما ( ضامنا ) مجازا كما سمى الآذن ( أصيلا ) . فإذا حلف صار كما لو صدق الأصيل على الأداء ، ولا رجوع مع تصديقه لأنه المفرع عليه . وإن قلنا : إن المردودة كالبينة توجهت اليمين عليه ، فإذا كان كذلك فلعله ينكل فيحلف المأذون ، فيكون كما لو أقام البينة بما يدعيه . هذا محصل كلامه ، وعندي فيه نظر ، لأن الذي يحلف عليه إنما هو الذي ادعى به قطعا ، والحال لا يخلو من أن تكون دعواه أنه أدى بإشهاد أو بدونه ، فإن كانت دعواه الأول فلا شبهة في ثبوت ذلك باليمين المردودة ، سواء قلنا هي كالإقرار أم كالبينة ، ومتى أقر بذلك الإذن كان الرجوع مستحقا . وإن كانت الدعوى الثاني ، فإن قلنا باستحقاق الرجوع بهذا الأداء ، وكونه غير مقصر استحق الرجوع بتصديقه ، وباليمين المردودة وإن قلنا : إنها كالإقرار . وإن قلنا بالعدم ، وحكمنا بكونه مقصرا فلا رجوع ، سواء أقر الإذن أو أثبت ذلك باليمين المردودة أو بالبينة ، فلا يظهر لهذا الذي ذكره وجه أصلا . قوله : ( ولو جحد الأصيل وصدقه المستحق احتمل الرجوع ، لسقوط المطالبة بإقراره الذي هو أقوى من البينة وعدمه ، إذ قول المستحق ليس حجة على الأصيل ) . ( أي : لو جحد الأصيل الدفع المأذون فيه ، وصدق المأذون المستحق للدين
جامع المقاصد — صفحة 354 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث