تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولو لم يشهد رجع بالأقل من الثاني والأول والحق . ولو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق ، فإن كان في غيبة الإذن فهو مقصر بترك الإشهاد ، إذ كان من حقه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات ، فلا يرجع عليه إن كذبه ، وإن صدقه احتمل ذلك حيث لم ينتفع به الأصيل .
شرح
قوله : ( ولو لم يشهد رجع بالأقل من الثاني والأول والحق ) . أما إذا كان الأول أقل فلأنه باعتراف الضامن لا يستحق غيره ، لأنه بزعمه مظلوم في الأخذ ثانيا ، فالأداء الصحيح بزعمه هو الأول فيؤاخذ به . وأما إذا كان الثاني أقل ، فلأن الأداء الأول الذي يدعيه لم يثبت ، والثابت ظاهرا إنما هو الثاني . وأما إذا كان الحق أقل منهما ، فلأنه إنما يرجع بالأقل من المدفوع والحق . قوله : ( ولو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق ، فإن كان في غيبة الإذن فهو مقصر بترك الإشهاد ، إذ كان من حقه الاحتياط أو تمهيد طريق الإثبات ، فلا يرجع عليه إن كذبه ، وإن صدقه احتمل ذلك حيث لم ينتفع به الأصيل ) . فاعل ( ادعى ) هو ( المأذون ) ، وأخره لأجل ضمير القضاء . أي : لو ادعى قضاء الدين الشخص المأذون له فيه فأنكر المستحق ، أي : صاحب الدين فلا يخلو : إما أن يكون القضاء في غيبة الإذن في القضاء ، أو في حضوره . فإن كان ذلك في غيبته فهو مقصر بترك الإشهاد ، فلم يؤد على الوجه المأذون فيه ، فلا يرجع ، لأن من حق المأذون - أي : من حق الواجب عليه - الاحتياط للإذن في إسقاط حق الغير عنه ظاهرا وباطنا ، وتمهيد طريق الإثبات بالإشهاد ، لتنقطع عنه الدعوى . كما يجب على الوكيل الاحتياط ، فلا يسلم المبيع حتى يتسلم الثمن ونحو ذلك ، فحيث ترك الإشهاد كأنه لم يقض ، فلا يستحق رجوعا .