ولو لم يشهد رجع بالأقل من الثاني والأول والحق .
ولو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق ، فإن كان في
غيبة الإذن فهو مقصر بترك الإشهاد ، إذ كان من حقه الاحتياط وتمهيد
طريق الإثبات ، فلا يرجع عليه إن كذبه ، وإن صدقه احتمل ذلك
حيث لم ينتفع به الأصيل .
شرح
قوله : ( ولو لم يشهد رجع بالأقل من الثاني والأول والحق ) .
أما إذا كان الأول أقل فلأنه باعتراف الضامن لا يستحق غيره ، لأنه
بزعمه مظلوم في الأخذ ثانيا ، فالأداء الصحيح بزعمه هو الأول فيؤاخذ به .
وأما إذا كان الثاني أقل ، فلأن الأداء الأول الذي يدعيه لم يثبت ،
والثابت ظاهرا إنما هو الثاني .
وأما إذا كان الحق أقل منهما ، فلأنه إنما يرجع بالأقل من المدفوع والحق .
قوله : ( ولو ادعى القضاء المأذون له فيه فأنكر المستحق ، فإن كان
في غيبة الإذن فهو مقصر بترك الإشهاد ، إذ كان من حقه الاحتياط أو
تمهيد طريق الإثبات ، فلا يرجع عليه إن كذبه ، وإن صدقه احتمل
ذلك حيث لم ينتفع به الأصيل ) .
فاعل ( ادعى ) هو ( المأذون ) ، وأخره لأجل ضمير القضاء . أي : لو ادعى
قضاء الدين الشخص المأذون له فيه فأنكر المستحق ، أي : صاحب الدين فلا يخلو :
إما أن يكون القضاء في غيبة الإذن في القضاء ، أو في حضوره . فإن كان ذلك في
غيبته فهو مقصر بترك الإشهاد ، فلم يؤد على الوجه المأذون فيه ، فلا يرجع ، لأن من
حق المأذون - أي : من حق الواجب عليه - الاحتياط للإذن في إسقاط حق الغير
عنه ظاهرا وباطنا ، وتمهيد طريق الإثبات بالإشهاد ، لتنقطع عنه الدعوى . كما
يجب على الوكيل الاحتياط ، فلا يسلم المبيع حتى يتسلم الثمن ونحو ذلك ، فحيث
ترك الإشهاد كأنه لم يقض ، فلا يستحق رجوعا .