تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والرجوع لاعترافه ببراءة ذمته ، وفعل ما أذن فيه ، فلا يخرج استحقاق المأذون بظلم المستحق .
شرح
أو يقال : إن إطلاق الإذن لما حمل على القضاء الذي لا تبقى معه دعوى الدين ثانيا بحسب الإمكان ، وذلك بالإشهاد كان قضاؤه بدونه غير مأذون فيه فلم يستحق رجوعا . وهذا التوجيه لا يفترق الحال فيه ، بتصديق الإذن في الدفع وتكذيبه . فلم يبق لقول المصنف : ( إن كذبه ) وجه ، ولم يحسن قوله ( وإن صدقه . . . ) لأنه مدافع للتعليل المذكور . وكان الأولى في العبارة أن يقول : فأنكر المستحق ، فإن كذبه ولا طريق إلى الإثبات لم يرجع قطعا ، وإن صدقه ، فإن كان في غيبة الإذن ، ففي الرجوع احتمالان ينشئان : من كونه مقصرا بترك الإشهاد ، إذا كان من حقه الاحتياط وتمهيد طريق الإثبات . ولأنه كمن لم يقض إذ لم ينتفع به الأصيل وعدمه ، لأن المأذون فيه القضاء وقد حصل . وفي الأول قوة ظاهرة ، كما بيناه في كتاب الرهن . واعلم أن قوله : ( ذلك ) يشير به إلى عدم الرجوع ، وأن المراد ب‍ ( الأصيل ) هنا : المديون وهو الإذن مجازا ، إذ ليس هنا ضمان فيكون مضمون عنه . قوله : ( والرجوع لاعترافه ببراءة ذمته وفعل ما أذن فيه ، فلا يخرج استحقاق المأذون بظلم المستحق ) . هذا هو الاحتمال الثاني المعادل لقوله : ( احتمل ذلك ) ووجهه أنه حيث كان مصدقا معترفا ببراءة ذمته من الدين الذي كان ، ويفعل المأذون ما أذن له فيه مجهولا ومعلوما . فلا يخرج استحقاق المأذون عن الثبوت بظلم المستحق ، وطلبه ثانيا . وضعفه ظاهر ، لأن اعترافه إنما هو ببراءة ذمته باطنا فقط ، وفي كونه فعل ما أذن فيه منع ، وقد سبق سنده .