تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وفي رجل واحد ليحلف معه نظر . ولو اتفقا على الإشهاد وموت الشهود أو غيبتهم فلا ضمان . ولو ادعاه الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد تعارض أصلا عدم الإشهاد وعدم التقصير ، لكن تأيد الأول بأصالة براءة ذمته عن حق الدافع .
شرح
غاية ما في الباب أنها لا تثبت إلا بالمعاشرة الباطنة ، ومعلوم أنها لا يعلم بها ما في نفس الأمر ، نعم لا بد من كونهما عدلين في نظر الشرع حين الإشهاد . قوله : ( وفي رجل واحد ليحلف معه نظر ) . أي : وفي كونه مفرطا لو أشهد رجلا واحدا عدلا ليحلف هو معه ، عند الحاجة إلى إثبات الدفع إلى المستحق نظر ينشأ : من تمهيد طريق الإثبات بذلك ، فإن الدفع يثبت بالشاهد واليمين . ومن أنه لم يشهد إشهادا مثبتا ، لأن الدفع لا يثبت بشاهد واحد . وفيه نظر ، لأن الواجب هو تمهيد طريق الإثبات وهو حاصل بهذا ، فإن الإشهاد كذلك إذا انضم إلى اليمين كان مثبتا ، لكن يرد عليه أن لو أمكنه الإثبات باليمين المردودة لم يعد مقصرا . ولا يستبعد أن يقال : الواجب هو الإشهاد الذي يستقل الإذن بإثبات الدفع به . فإن قيل : قد تغيب البينة أو تموت . قلنا : هذا ليس بمقدور للمأذون ، وإنما يخاطب بمقدوره . قوله : ( ولو اتفقا على الإشهاد ، وموت الشهود ، أو غيبتهم فلا ضمان ) . لعدم التفريط حينئذ ، لأن بقاء الشهود ليس مقدورا له . قوله : ( ولو ادعاه الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد ، تعارض أصلا عدم الإشهاد ، وعدم التقصير . لكن تأيد الأول بأصالة براءة ذمته عن حق الدافع ) .