ولو كان الدفع بحضور الأصيل فلا ضمان ، إذ التقصير ينسب إليه .
ولا تفريط لو أشهد رجلا وامرأتين ، أو مستورين .
شرح
في القضاء والدفع ، احتمل الرجوع على الأصيل ) ( 1 ) ، لأن المطلوب بالقضاء سقوط
المطالبة وقد حصل ذلك بوجه أقوى ، فإن إقرار المستحق أقوى من البينة التي
يمكن ظهور فسقها . وفيه نظر لمنع كون المطلوب بالقضاء ذلك . وإنما يراد به براءة
الذمة ظاهرا وباطنا وعدمه ، أي : واحتمل عدم الرجوع ، لأن قول المستحق ليس
حجة على الأصيل . وفيه نظر ، لأن إثبات ذلك بقوله إنما هو من جهة سقوط
المطالبة ، لا من حيث كونه حجة عليه . والأصح عدم الرجوع لعدم تحقق ما يقتضي
الرجوع ، وهو الأداء المأذون فيه وإقرار المستحق لا يحققه لامكان كذبه ، وجواز
المواطأة بين المستحق والأصيل بالصبر عليه إلى مدة ، وأخذه الآن من المديون .
قوله : ( ولو كان الدفع بحضور الأصيل فلا ضمان ، إذ التقصير
ينسب إليه ) .
هذا قسيم قوله أولا : ( فإن كان في غيبة الإذن ) أي : لو كان الدفع من
المأذون - الذي سماه ضامنا - بحضور الأصيل ، الذي هو الإذن ، فلا ضمان عليه ،
حيث أنه غير مقصر بترك الإشهاد ، إذ التقصير الآن ينسب إلى الإذن ، لأن أمره
بالدفع وهو حاضر ، وسكوته على ترك الإشهاد يؤذن برضاه به ، فيكون هذا
التقصير من قبله .
قوله : ( ولا تفريط لو أشهد رجلا وامرأتين ، أو مستورين ) .
وذلك لأن الأموال تثبت بالرجلين اللذين قد حكم شرعا بعدالتهما ،
وكذا لرجل مع امرأتين كذلك . فلا يكون مقصرا بترك الإشهاد ، إذ قد مهد
طريق الإثبات . وكون الشاهدين في نفس الأمر فاسقين لا يعد تقصيرا ، لأن
المكلف به هو العدالة ظاهرا .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) .