تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولو كان الدفع بحضور الأصيل فلا ضمان ، إذ التقصير ينسب إليه . ولا تفريط لو أشهد رجلا وامرأتين ، أو مستورين .
شرح
في القضاء والدفع ، احتمل الرجوع على الأصيل ) ( 1 ) ، لأن المطلوب بالقضاء سقوط المطالبة وقد حصل ذلك بوجه أقوى ، فإن إقرار المستحق أقوى من البينة التي يمكن ظهور فسقها . وفيه نظر لمنع كون المطلوب بالقضاء ذلك . وإنما يراد به براءة الذمة ظاهرا وباطنا وعدمه ، أي : واحتمل عدم الرجوع ، لأن قول المستحق ليس حجة على الأصيل . وفيه نظر ، لأن إثبات ذلك بقوله إنما هو من جهة سقوط المطالبة ، لا من حيث كونه حجة عليه . والأصح عدم الرجوع لعدم تحقق ما يقتضي الرجوع ، وهو الأداء المأذون فيه وإقرار المستحق لا يحققه لامكان كذبه ، وجواز المواطأة بين المستحق والأصيل بالصبر عليه إلى مدة ، وأخذه الآن من المديون . قوله : ( ولو كان الدفع بحضور الأصيل فلا ضمان ، إذ التقصير ينسب إليه ) . هذا قسيم قوله أولا : ( فإن كان في غيبة الإذن ) أي : لو كان الدفع من المأذون - الذي سماه ضامنا - بحضور الأصيل ، الذي هو الإذن ، فلا ضمان عليه ، حيث أنه غير مقصر بترك الإشهاد ، إذ التقصير الآن ينسب إلى الإذن ، لأن أمره بالدفع وهو حاضر ، وسكوته على ترك الإشهاد يؤذن برضاه به ، فيكون هذا التقصير من قبله . قوله : ( ولا تفريط لو أشهد رجلا وامرأتين ، أو مستورين ) . وذلك لأن الأموال تثبت بالرجلين اللذين قد حكم شرعا بعدالتهما ، وكذا لرجل مع امرأتين كذلك . فلا يكون مقصرا بترك الإشهاد ، إذ قد مهد طريق الإثبات . وكون الشاهدين في نفس الأمر فاسقين لا يعد تقصيرا ، لأن المكلف به هو العدالة ظاهرا .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) .