وهل له إحلاف الأصيل لو كذبه ؟ إن قلنا بالرجوع مع التصديق
حلفه على نفي العلم بالأداء .
وإن قلنا بعدمه ، فإن قلنا : اليمين المردودة كالإقرار لم يحلفه ، لأن
غايته النكول ، فيحلف الضامن فيصير كتصديق الأصيل .
وإن قلنا كالبينة حلفه ، فلعله ينكل فيحلف .
شرح
قوله : ( وهل له إحلاف الأصيل لو كذبه ؟ إن قلنا بالرجوع مع
التصديق حلفه على نفي العلم بالأداء ) .
أي : هل للمأذون إحلاف الأصيل ، أي : الإذن على تقدير تكذيبه في
الأداء ؟ يبنى على استحقاق الرجوع مع التصديق وعدمه ، فإن قلنا باستحقاق
الرجوع على ذلك التقدير ، حلفه على نفي العلم بالأداء ، لأن كل موضع لو أقر
المنكر لنفع المدعي يتوجه عليه اليمين ، لعله يقر فيثبت الحق .
وعندي في هذا الاحتمال نظر ، لأن جواب المدعى عليه بإنكار أو إقرار
فرع توجه الدعوى ، فإذا ادعى المأذون الأداء بإذنه ، لم يطالب المدعى عليه بجواب ،
إلا إذا قلنا بأن الإشهاد غير واجب ، إذ على القول بوجوبه لا يستحق شيئا بمجرد
الأداء حتى يقول : وأشهدت .
ومثله ما لو ادعى الهبة ولم يذكر الإقباض ، إذ لا حكم لها بدونه . فمتى
سمعت الدعوى ، وأجاب المدعى عليه بالإنكار توجهت عليه اليمين ، وحيث كان
المدعى به فعل الغير يحلف على نفي العلم به .
قوله : ( وإن قلنا بعدمه ، فإن قلنا : اليمين المردودة كالإقرار لم
يحلفه ، لأن غايته النكول ، فيحلف الضامن فيصير كتصديق الأصيل . وإن
قلنا كالبينة حلف ، فلعله ينكل فيحلف ) .
هذا معادل قوله : ( إن قلنا بالرجوع مع التصديق ) أي : وإن قلنا بعدم
الرجوع مع تصديق الإذن - الذي سماه ( الأصيل ) - يخرج توجه اليمين عليه ، وعدمه
على قاعدة هي : أن اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار ، وفيه قولان مشهوران