تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وهل له إحلاف الأصيل لو كذبه ؟ إن قلنا بالرجوع مع التصديق حلفه على نفي العلم بالأداء . وإن قلنا بعدمه ، فإن قلنا : اليمين المردودة كالإقرار لم يحلفه ، لأن غايته النكول ، فيحلف الضامن فيصير كتصديق الأصيل . وإن قلنا كالبينة حلفه ، فلعله ينكل فيحلف .
شرح
قوله : ( وهل له إحلاف الأصيل لو كذبه ؟ إن قلنا بالرجوع مع التصديق حلفه على نفي العلم بالأداء ) . أي : هل للمأذون إحلاف الأصيل ، أي : الإذن على تقدير تكذيبه في الأداء ؟ يبنى على استحقاق الرجوع مع التصديق وعدمه ، فإن قلنا باستحقاق الرجوع على ذلك التقدير ، حلفه على نفي العلم بالأداء ، لأن كل موضع لو أقر المنكر لنفع المدعي يتوجه عليه اليمين ، لعله يقر فيثبت الحق . وعندي في هذا الاحتمال نظر ، لأن جواب المدعى عليه بإنكار أو إقرار فرع توجه الدعوى ، فإذا ادعى المأذون الأداء بإذنه ، لم يطالب المدعى عليه بجواب ، إلا إذا قلنا بأن الإشهاد غير واجب ، إذ على القول بوجوبه لا يستحق شيئا بمجرد الأداء حتى يقول : وأشهدت . ومثله ما لو ادعى الهبة ولم يذكر الإقباض ، إذ لا حكم لها بدونه . فمتى سمعت الدعوى ، وأجاب المدعى عليه بالإنكار توجهت عليه اليمين ، وحيث كان المدعى به فعل الغير يحلف على نفي العلم به . قوله : ( وإن قلنا بعدمه ، فإن قلنا : اليمين المردودة كالإقرار لم يحلفه ، لأن غايته النكول ، فيحلف الضامن فيصير كتصديق الأصيل . وإن قلنا كالبينة حلف ، فلعله ينكل فيحلف ) . هذا معادل قوله : ( إن قلنا بالرجوع مع التصديق ) أي : وإن قلنا بعدم الرجوع مع تصديق الإذن - الذي سماه ( الأصيل ) - يخرج توجه اليمين عليه ، وعدمه على قاعدة هي : أن اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار ، وفيه قولان مشهوران