تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فإن شهد الأصيل ولا تهمة قبلت ، ومعها يغرم ثانيا ويرجع على الأصيل بالأول مع مساواته الحق أو قصوره ،
شرح
الباء في ( بسؤال ) يتعلق ب‍ ( الضامن ) لا ب‍ ( دفع ) أي : لو أنكر المستحق - وهو المضمون له - دفع الضامن لغيره بسؤال ذلك الغير قدم إنكاره ، تقديما لقول المنكر بيمينه . إنما قيد بكون الضمان بسؤال ، لأنه لو كان تبرعا لم تتطرق إليه التهمة لبراءة ذمته . قوله : ( فإن شهد الأصيل ولا تهمة قبلت ) . من صور التهمة : أن يكون معسرا ولو يعلم المضمون له بإعساره ، فإن له فسخ الضمان حينئذ ، ويرجع على المضمون عنه ، فشهادة الأصيل تدفع عنه عود الحق إلى ذمته . ومنها : أن يكون الضامن قد صالح على أقل من الحق ، فيكون رجوعه إنما هو بذلك المصالح عليه ، فيقل ما يؤديه عن أصل الحق لو ثبت الأداء على هذا الوجه . وفي كون ذلك موجبا للتهمة نظر ، إذ يكفي لعدم وجوب الزائد إقرار الضامن بذلك ، ولا حاجة إلى الثبوت ظاهرا ، فتندفع التهمة فتقبل الشهادة . ومنها : أن يكون الضامن قد تجدد الحجر عليه للفلس ، والمضمون عنه أحد غرمائه ، فإنه بثبوت الأداء يقل الغرماء فيزداد ما يضرب به . قوله : ( ومعها يغرم ثانيا ، ويرجع على الأصيل بالأول مع مساواة الحق أو قصوره ) . أي : ومع التهمة يغرم الضامن ثانيا ، لانتفاء ثبوت الأداء ، ثم إنه يرجع على الأصيل بالأول ، لأنه الذي وقع به الأداء باعترافه . والثاني ظلم ، فلا يتفاوت الحال بكون الأول أقل من الحق والثاني بقدره ، لكن يشترط أن لا يزيد على الدين ، لأنه لا يستحق الرجوع بالزائد كما علم غير مرة .