ولو أنكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدم إنكاره ،
شرح
لاستحقاق الرجوع طريقين :
أحدهما : الضمان بسؤال إذا أدى الضمان .
والثاني : أداء الدين بالإذن وشرط الرجوع .
فإذا انتفى الاستحقاق لإنكار أحدهما لم ينتف مطلقا ، إذ لا يلزم من نفي
الأخص نفي الأعم كما هو ظاهر ، فيرجع اقتصاصا ، أي : أخذا لحق يستحقه في
نفس الأمر بشروط :
أ : أن لا ينكر الضامن أصل الدين ، فإنه لو أنكره استحقاق الرجوع
بالطريق الثاني أيضا .
ب : أن لا ينكر الإذن ، فإن أنكره فكالأول .
ج : أن لا ينكر المضمون عنه الإذن ، أو يثبت بحجة شرعية ، فإن انتفت
امتنع الرجوع أيضا ، وحينئذ فلا يكون المراد بالاقتصاص الرجوع باطنا كما قيل ،
بل يرجع على هذا التقدير ظاهرا .
وطريق المطالبة الضامن المنكر للضمان في الفرض المذكور ، أن يقول
للمضمون عنه : إني أديت دينك على وجه يلزمك الأداء إلى ، ويقيم عليه البينة
بالإذن إن كانت ، وإن كان وجه الاستحقاق هو الضمان بالإذن ، لأن التوصل
إلى الحق بطريق لا يكون مشتملا على محذور جائز .
فإن قيل : هل يسوغ أن تشهد له البينة بالإذن ، على تقدير حصوله مع
سؤال الضمان ووقوعه ، مع العلم بأن طريق الاستحقاق إنما هو الضمان بسؤال ،
وقد امتنع بإنكاره ؟
قلنا : لا محذور إذا كان مطابقا للواقع ، أما مع عدم المطابقة فهل تكفي
شهادة البينة بالاستحقاق في الجملة من غير تقييد بواحد من الطريقين ؟ الظاهر
نعم ، حتى لو طلب المضمون عنه التقييد بواحد منهما لم يلزم .
قوله : ( ولو أنكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدم إنكاره ) .