تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولو أنكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدم إنكاره ،
شرح
لاستحقاق الرجوع طريقين : أحدهما : الضمان بسؤال إذا أدى الضمان . والثاني : أداء الدين بالإذن وشرط الرجوع . فإذا انتفى الاستحقاق لإنكار أحدهما لم ينتف مطلقا ، إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم كما هو ظاهر ، فيرجع اقتصاصا ، أي : أخذا لحق يستحقه في نفس الأمر بشروط : أ : أن لا ينكر الضامن أصل الدين ، فإنه لو أنكره استحقاق الرجوع بالطريق الثاني أيضا . ب : أن لا ينكر الإذن ، فإن أنكره فكالأول . ج : أن لا ينكر المضمون عنه الإذن ، أو يثبت بحجة شرعية ، فإن انتفت امتنع الرجوع أيضا ، وحينئذ فلا يكون المراد بالاقتصاص الرجوع باطنا كما قيل ، بل يرجع على هذا التقدير ظاهرا . وطريق المطالبة الضامن المنكر للضمان في الفرض المذكور ، أن يقول للمضمون عنه : إني أديت دينك على وجه يلزمك الأداء إلى ، ويقيم عليه البينة بالإذن إن كانت ، وإن كان وجه الاستحقاق هو الضمان بالإذن ، لأن التوصل إلى الحق بطريق لا يكون مشتملا على محذور جائز . فإن قيل : هل يسوغ أن تشهد له البينة بالإذن ، على تقدير حصوله مع سؤال الضمان ووقوعه ، مع العلم بأن طريق الاستحقاق إنما هو الضمان بسؤال ، وقد امتنع بإنكاره ؟ قلنا : لا محذور إذا كان مطابقا للواقع ، أما مع عدم المطابقة فهل تكفي شهادة البينة بالاستحقاق في الجملة من غير تقييد بواحد من الطريقين ؟ الظاهر نعم ، حتى لو طلب المضمون عنه التقييد بواحد منهما لم يلزم . قوله : ( ولو أنكر المستحق دفع الضامن بسؤال قدم إنكاره ) .