وإلا رجع اقتصاصا ، إلا أن ينكر الأصيل الإذن ولا بينة .
شرح
ظاهر ، فلا يظهر لاشتراط المصنف لعدم الرجوع على الأصيل أحد الأمرين ، أعني :
إنكار الضامن الدين - فإن الضمير في ( أنكر ) إنما يعود إليه لا إلى الأصيل ، لأن
مجرد إنكاره لا يمنع الرجوع ، إنما يؤثر مع انتفاء البينة واليمين المردودة - أو إنكاره
الإذن في الضمان وجه .
وكذا قوله : ( وإلا رجع اقتصاصا ، إلا أن ينكر الأصيل الإذن ولا بينة )
إذ المعنى : وإن لم ينكر واحدا من الأمرين ، رجع على المضمون اقتصاصا ،
أي : باطنا على ما فسره بعضهم .
ولا يستقم غيره على تقدير فرض المسألة في الضمان ، إلا أن ينكر الأصيل
الإذن في الضمان ولا بينة ، لأنه إذا كان رجوعه اقتصاصا - أي : باطنا - فلا فرق
بين إنكاره الدين أو الإذن أو إقراره بهما ، وإنما الشرط لرجوعه اقتصاصا وقوع
الضمان في نفس الأمر .
ويمكن تنزيل العبارة على شئ آخر ، وهو : أن يكون المراد بالضامن
المأذون له من المديون في الأداء بشرط الرجوع .
وحينئذ نقول : إذا أنكر المأذون له في الأداء الضمان المدعى به عليه ،
فأقام المستحق للدين بينة به واستوفى منه ، لم يرجع على الأصيل إن أنكر الضامن
الدين أو أنكر الإذن ، لانتفاء جهة الاستحقاق المنحصرة هنا في الضمان بسؤال ،
وفي الإذن في الأداء بشرط الرجوع المشروطين لشغل الذمة بالدين ، فإن لم
ينكرهما ، لم يقدح في جواز الرجوع إنكار الضمان ، فيرجع اقتصاصا - أي : أخذ
الدين الذين يستحقه - إلا أن ينكر الأصيل الإذن ولا بينة .
ولقائل أن يقول : إن قوله ( لو أنكر الضامن الضمان ) ينافي ذلك ، لأنه
يقتضي ضامنا في نفس الأمر ، فيمكن إجراء الفرض الأول على ما ذكر .
ويقال : أنه إذا كان ضامنا في نفس الأمر بسؤال ، لا يمتنع رجوعه على
المضمون عنه بمجرد إنكار الضمان ، إذا أدى الدين إلى المستحق بالبينة ، لأن