تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وإلا رجع اقتصاصا ، إلا أن ينكر الأصيل الإذن ولا بينة .
شرح
ظاهر ، فلا يظهر لاشتراط المصنف لعدم الرجوع على الأصيل أحد الأمرين ، أعني : إنكار الضامن الدين - فإن الضمير في ( أنكر ) إنما يعود إليه لا إلى الأصيل ، لأن مجرد إنكاره لا يمنع الرجوع ، إنما يؤثر مع انتفاء البينة واليمين المردودة - أو إنكاره الإذن في الضمان وجه . وكذا قوله : ( وإلا رجع اقتصاصا ، إلا أن ينكر الأصيل الإذن ولا بينة ) إذ المعنى : وإن لم ينكر واحدا من الأمرين ، رجع على المضمون اقتصاصا ، أي : باطنا على ما فسره بعضهم . ولا يستقم غيره على تقدير فرض المسألة في الضمان ، إلا أن ينكر الأصيل الإذن في الضمان ولا بينة ، لأنه إذا كان رجوعه اقتصاصا - أي : باطنا - فلا فرق بين إنكاره الدين أو الإذن أو إقراره بهما ، وإنما الشرط لرجوعه اقتصاصا وقوع الضمان في نفس الأمر . ويمكن تنزيل العبارة على شئ آخر ، وهو : أن يكون المراد بالضامن المأذون له من المديون في الأداء بشرط الرجوع . وحينئذ نقول : إذا أنكر المأذون له في الأداء الضمان المدعى به عليه ، فأقام المستحق للدين بينة به واستوفى منه ، لم يرجع على الأصيل إن أنكر الضامن الدين أو أنكر الإذن ، لانتفاء جهة الاستحقاق المنحصرة هنا في الضمان بسؤال ، وفي الإذن في الأداء بشرط الرجوع المشروطين لشغل الذمة بالدين ، فإن لم ينكرهما ، لم يقدح في جواز الرجوع إنكار الضمان ، فيرجع اقتصاصا - أي : أخذ الدين الذين يستحقه - إلا أن ينكر الأصيل الإذن ولا بينة . ولقائل أن يقول : إن قوله ( لو أنكر الضامن الضمان ) ينافي ذلك ، لأنه يقتضي ضامنا في نفس الأمر ، فيمكن إجراء الفرض الأول على ما ذكر . ويقال : أنه إذا كان ضامنا في نفس الأمر بسؤال ، لا يمتنع رجوعه على المضمون عنه بمجرد إنكار الضمان ، إذا أدى الدين إلى المستحق بالبينة ، لأن
جامع المقاصد — صفحة 348 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث