تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الضامن في الدفع ، وعلى الضامن البينة بالإذن لو أنكره الأصيل ، أو أنكر الدين .
ولو أنكر الضامن الضمان فاستوفى المستحق بالبينة لم يرجع على الأصيل إن أنكر الدين أيضا أو الإذن ،
شرح
الدين - الذي وقع الضمان به - إلى الضامن ، أو إلى المستحق فقد برئ . أما إذا دفع إلى الضامن ، فلأنه وإن لم يستحق عليه شيئا إلا بعد الأداء ، لكن دفعه إياه لجهة ذلك الدين ، فإن أدى منه فواضح ، وإن أدى من غيره قام هذا المدفوع مقام ما أداه ، بل لو أدى أقل رجع عليه الأصيل بالزائد . وأما إذا دفع إلى المستحق ، فلأن أقصى ما فيه أن يكون قد أدى الدين الذي لزم الضامن بالضمان تبرعا ، فإنه لا يرجع عليه شئ إذا لم يؤد شيئا . قوله : ( وعلى الضامن البينة بالإذن لو أنكره الأصيل أو أنكر الدين ) . لأنه مدع على كل واحد من التقديرين ، فإن استحقاقه الرجوع مشروط بكل من الأمرين ، وهو ظاهر . قوله : ( ولو أنكر الضامن الضمان فاستوفى المستحق بالبينة ، لم يرجع على الأصيل إن أنكر الدين أيضا أو الإذن ) . أي : لو أنكر الضامن في نفس الأمر كونه ضامنا ، فأقام المستحق للدين - وهو المضمون له - البينة بكونه ضامنا ، واستوفى ما شهدت البينة بضمانه من الضامن ، لم يرجع الضامن على الأصيل ، لأنه بإنكاره الضمان مقر بأنه لا يستحق في ذمة المضمون عنه شيئا ، إذ وجه الاستحقاق على هذا التقدير إنما هو الضمان ، وقد نفاه ، ولا تنفعه البينة في ذلك ، لتكذيبه إياها بنفي الضمان ، واقتضاء نفيه كونه مظلوما في المطالبة والأخذ . ولا فرق في ذلك بين أن ينكر الضامن الدين أيضا - أي : مع إنكاره الضمان - أو ينكر الإذن فيه من المضمون عنه مع إنكار الضمان وعدمه ، كما هو
جامع المقاصد — صفحة 347 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث