ولو ضمن الثالث المتبرع بسؤاله رجع عليه دون الأصيل وإن أذن
له الأصيل في الضمان والأداء .
ولو دفع الأصيل إلى الضامن أو المستحق فقد برئ وإن لم يأذن
شرح
القرعة ، لأن غير معلوم ، فهو أمر مشكل .
والذي يقتضيه النظر أن يقال : إن المبرئ إن صرح في عقد الإبراء بتعين
الدين الذي يبرأ منه ، بحيث علم الضامن بذلك ، جاز حلفه على عدم سقوط الحق
عن ذمة المضمون عنه ، وإلا لم يحلف على البت بل على نفي العلم ، لأن الاختلاف
في فعل الغير ، ولا يتوجه اليمين على المبرئ أصلا ، فإذا حلف على نفي العلم ، انتفى المسقط للدين الذي في ذمة المضمون عنه ، فيتمسك بأصالة بقائه ولزوم كون
الأداء عنه ، فيستحق الرجوع عليه حينئذ .
وفيه نظر ، لأن عدم علمه بالمسقط لا يقتضي عدمه ، وأصالة بقاء الدين
زالت بالقطع بوجود مسقط أحد الدينين ، كما زال أصل الطهارة عما اشتبه فيه
الطاهر بالنجس ، فإن الإبراء ثابت والمبرأ منه مشتبه ، على أن رجوع الضامن على
الأصيل واستحقاقه الدين إنما يكون بأداء ما ضمنه ، وهو غير معلوم ، فيتمسك
بأصالة عدم الاستحقاق ، ولا أرى هنا شيئا أوجه من القرعة .
قوله : ( ولو ضمن الثالث المتبرع بسؤاله ، رجع عليه دون الأصيل ،
وإن أذن له الأصيل في الضمان والأداء ) .
أي : لو ضمن شخص ما في ذمة زيد تبرعا ، ثم سأل الضامن عمرا أن
يضمنه فضمنه ، رجع الضامن الثاني على ذلك الشخص بالمال المضمون به إذا
أداه ، ولا يرجع على الأصيل - أعني : المضمون عنه أولا - وإن أذن الأصيل للضامن
الثاني في ضمان الضامن المتبرع وفي أداء المال ، لأن ذمة الأصيل قد برئت
بالضمان الأول ، ولم يبق في ذمته حق ، فلا أثر لإذنه في الضمان ولا في الأداء .
قوله : ( ولو دفع الأصيل إلى الضامن أو المستحق فقد برئ ) .
هذا عود إلى أصل الباب ، أي : بعد صحة الضمان ، إذا دفع المضمون عنه