وإلا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة ، فإن دفع النصف انصرف
إلى ما قصده ، ويقبل قوله مع اليمين ، فإن أطلق فالوجه التقسيط ،
شرح
عالما بتقدمه أو رضاه بعد علمه ، فإنه لو لم يكن عالما وفسخ لما علم ، لم يترتب عليه
هذا الحكم .
قوله : ( وإلا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة ) .
أي : وإن لم يجز المضمون له ضمانهما ، بل أجاز ضمان أحدهما دون
الآخر ، طولب من أجيز ضمانه بجميع الدين الذي عليهما بعض بالضمان ، وبعض
بأصل الاستدانة - دون الآخر ، وهو معنى قوله : ( خاصة ) .
قوله : ( فإن دفع النصف انصرف إلى ما قصده ، ويقبل قوله مع
اليمين ) .
أي : فإن دفع من أجيز ضمانه دون صاحبه نصف الدين - وكان ينبغي
أن يأتي بالبعض بدل ( النصف ) فإن الحكم لا يختص بالنصف - انصرف المدفوع
إلى ما قصده الدافع من الدينين ، فإن قصده عن نفسه لم يرجع على المضمون عنه ،
وإن قصده عنه رجع عليه ، فإن وقع اختلاف بينه وبين المضمون عنه قدم قوله
بيمينه ، لأنه أعرف بقصده ، وصرفه إلى شئ بخصوصه إنما يكون به .
قوله : ( فإن أطلق فإن التقسيط ) .
أراد بالإطلاق : دفعه من غير قصد شئ من الدينين ، ولا قصد المجموع ،
فالوجه عند المصنف التقسيط - أي : توزيع المدفوع على الدينين بالنسبة لامتناع
صرفه إلى أحدهما - نظرا إلى عدم الأولوية ، فيتعين الأول لانحصار الحال فيهما .
ويحتمل صرفه الآن إلى ما شاء لعدم القصد ، وامتناع وقوعه بدونه .
ويضعف بأن المدفوع إليه ملكه من حين القبض ، فيمتنع أن لا يسقط
شئ من الدين في مقابله ، لأن قبضه إنما كان عن جهته ، فتعين التوزيع لما قلناه
من انتفاء الأولوية ، وهو الأصح .