تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وإلا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة ، فإن دفع النصف انصرف إلى ما قصده ، ويقبل قوله مع اليمين ، فإن أطلق فالوجه التقسيط ،
شرح
عالما بتقدمه أو رضاه بعد علمه ، فإنه لو لم يكن عالما وفسخ لما علم ، لم يترتب عليه هذا الحكم . قوله : ( وإلا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة ) . أي : وإن لم يجز المضمون له ضمانهما ، بل أجاز ضمان أحدهما دون الآخر ، طولب من أجيز ضمانه بجميع الدين الذي عليهما بعض بالضمان ، وبعض بأصل الاستدانة - دون الآخر ، وهو معنى قوله : ( خاصة ) . قوله : ( فإن دفع النصف انصرف إلى ما قصده ، ويقبل قوله مع اليمين ) . أي : فإن دفع من أجيز ضمانه دون صاحبه نصف الدين - وكان ينبغي أن يأتي بالبعض بدل ( النصف ) فإن الحكم لا يختص بالنصف - انصرف المدفوع إلى ما قصده الدافع من الدينين ، فإن قصده عن نفسه لم يرجع على المضمون عنه ، وإن قصده عنه رجع عليه ، فإن وقع اختلاف بينه وبين المضمون عنه قدم قوله بيمينه ، لأنه أعرف بقصده ، وصرفه إلى شئ بخصوصه إنما يكون به . قوله : ( فإن أطلق فإن التقسيط ) . أراد بالإطلاق : دفعه من غير قصد شئ من الدينين ، ولا قصد المجموع ، فالوجه عند المصنف التقسيط - أي : توزيع المدفوع على الدينين بالنسبة لامتناع صرفه إلى أحدهما - نظرا إلى عدم الأولوية ، فيتعين الأول لانحصار الحال فيهما . ويحتمل صرفه الآن إلى ما شاء لعدم القصد ، وامتناع وقوعه بدونه . ويضعف بأن المدفوع إليه ملكه من حين القبض ، فيمتنع أن لا يسقط شئ من الدين في مقابله ، لأن قبضه إنما كان عن جهته ، فتعين التوزيع لما قلناه من انتفاء الأولوية ، وهو الأصح .