ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين ،
وكذا لو صولح بحط قدر أو نقص صفة .
ولو صالح بالأزيد رجع بالدين ، ويرجع على ضامن عهدة الثمن في
كل موضع يبطل فيه البيع من رأس ،
شرح
عنه ، فإن ذلك قضية العرف ، وهذا بخلاف ما إذا قال : أد ما علي من الدراهم ،
وعلق الجار بالأداء ، لأن المراد حينئذ : كون الأداء من الدراهم ، وحيث نص على
ذلك ، امتنع الحمل على المعنى الأعم .
وإنما قيد بقوله : ( إن علق بالأداء ) لأنه إن علق بمحذوف ، على أنه مع
مجرور حال أو وصف ل ( ما ) ، فإن الحكم فيه كالحكم فيما لو قال : أد ما علي ، لأن
الأداء المأمور به مطلق حينئذ .
ويحتمل عدم استحقاق الرجوع ، لأن معنى أداء ما عليه : رد مثله جنسا
وقدرا ، لامتناع الحقيقة ، إذ ما عليه أمر كلي ، فيصار إلى أقرب المجازات .
ولمانع أن يمنع أن هذا أقرب المجازات ، لأن إرادة إبراء الذمة بهذا اللفظ
أشيع في الاستعمال ، بل يمكن ادعاء كونه حقيقة عرفية ، فالأوجه الأول .
إذا تقرر هذا فقوله : ( إن علق ) يمكن قراءته معلوما ، والضمير للإذن في
الأداء ، ومجهولا والضمير للجار .
قوله : ( ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع
بالتسعين ، وكذا لو صولح بحط قدر أو أنقص صفة ) .
لأنه إنما يستحق شيئا بالأداء ، فيرجع بما أدى .
قوله : ( ولو صالح بالأزيد رجع بالدين ) .
لأن الزائد تبرع منه فلا يستحقه ، إذ المأذون فيه إنما هو ضمان الدين .
قوله : ( ويرجع على ضامن عهدة الثمن ، في كل يبطل فيه
البيع من رأس ) .
أي : يكون البيع باطلا حين إيقاعه ، بفوات شرط معتبر فيه واقتران شرط