تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين ، وكذا لو صولح بحط قدر أو نقص صفة . ولو صالح بالأزيد رجع بالدين ، ويرجع على ضامن عهدة الثمن في كل موضع يبطل فيه البيع من رأس ،
شرح
عنه ، فإن ذلك قضية العرف ، وهذا بخلاف ما إذا قال : أد ما علي من الدراهم ، وعلق الجار بالأداء ، لأن المراد حينئذ : كون الأداء من الدراهم ، وحيث نص على ذلك ، امتنع الحمل على المعنى الأعم . وإنما قيد بقوله : ( إن علق بالأداء ) لأنه إن علق بمحذوف ، على أنه مع مجرور حال أو وصف ل‍ ( ما ) ، فإن الحكم فيه كالحكم فيما لو قال : أد ما علي ، لأن الأداء المأمور به مطلق حينئذ . ويحتمل عدم استحقاق الرجوع ، لأن معنى أداء ما عليه : رد مثله جنسا وقدرا ، لامتناع الحقيقة ، إذ ما عليه أمر كلي ، فيصار إلى أقرب المجازات . ولمانع أن يمنع أن هذا أقرب المجازات ، لأن إرادة إبراء الذمة بهذا اللفظ أشيع في الاستعمال ، بل يمكن ادعاء كونه حقيقة عرفية ، فالأوجه الأول . إذا تقرر هذا فقوله : ( إن علق ) يمكن قراءته معلوما ، والضمير للإذن في الأداء ، ومجهولا والضمير للجار . قوله : ( ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين ، وكذا لو صولح بحط قدر أو أنقص صفة ) . لأنه إنما يستحق شيئا بالأداء ، فيرجع بما أدى . قوله : ( ولو صالح بالأزيد رجع بالدين ) . لأن الزائد تبرع منه فلا يستحقه ، إذ المأذون فيه إنما هو ضمان الدين . قوله : ( ويرجع على ضامن عهدة الثمن ، في كل يبطل فيه البيع من رأس ) . أي : يكون البيع باطلا حين إيقاعه ، بفوات شرط معتبر فيه واقتران شرط
جامع المقاصد — صفحة 337 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث