ولو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع
الضامن بتمام القيمة ، لأنه يرجع بما أدى .
ويحتمل بالثمن خاصة ، لأنه الذي قضاه ،
شرح
وبراءة المضمون عنه ، فلا يعود .
ونمنع من أن المال ضائع بذلك ، بل هو باق وإن تعذر الأخذ في الدنيا ،
ولو سلم فلا نسلم امتناع ضياع المال ، إذ لو مات المديون معسرا لضاع الدين أيضا ،
والحق أنه لا وجه لهذا الإشكال عندنا .
نعم على القول بأن الضمان ليس ناقلا ، فلا يرجع على المضمون عنه ،
لكن لا يجئ الإشكال على هذا التقدير أيضا .
قوله : ( ولو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع
الضامن بتمام القيمة ، لأنه يرجع بما أدى ) .
أي : لو كانت قيمة المال المشروط في عقد الضمان - الأداء منه باعتبار
الزمان والمكان - أزيد مما بيع به ، وبيع بالأنقص لفقد الراغب حينئذ على خلاف
الغالب ، فأدى ما بيع به في الدين ، رجع الضامن على المضمون عنه بتمام القيمة ،
لأنه يرجع بما أدى ، وقد أدى ذلك .
وضعف هذا من وجهين :
أ : إنه إنما يرجع بما أدى إذا كان بقدر الدين أو أقل ، وليس كذلك
هنا .
ب : إنا نمنع أنه أدى المال أو قيمته ، وإنما أدى ما بيع به . والحق بطلان
هذا الاحتمال أصلا ، ولو فرض ذلك فيما إذا كان الدين بقدر القيمة ، فصالح
بالقدر الذي بيع به المال عن ذلك الدين ، لأمكن تخيل هذا الاحتمال تخيلا
ضعيفا .
قوله : ( ويحتمل بالثمن خاصة ، لأنه الذي قضاه ) .
قد علم وجهه مما سبق ، وهو الأصح .