وللضامن مطالبة الأصيل إن طولب - كما أنه يغرمه إذا غرم - على إشكال ،
وليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة .
ومن أدى دين غيره من غير ضمان ولا إذن لم يرجع ، وإن أداه
بإذنه بشرط الرجوع رجع .
شرح
قوله : ( وللضامن مطالبة الأصيل إن طولب - كما أنه يغرمه إذا
غرم - على إشكال ) .
( على ) يتعلق ب ( مطالبة ) ، فإن الإشكال في استحقاق المطالبة إذا
طولب ، وقوله : ( كما أنه يغرمه إذا غرم ) معترض بينهما ، وهو دليل أحد طرفي
الإشكال .
وتوضيحه : أن نسبة المطالبة إلى المطالبة كنسبة التغريم إلى الغرم ، فكما
ثبت استحقاق التغريم بالغرم ، يجب أن يثبت استحقاق مطالبة الضامن للأصيل ،
بمطالبة المضمون له الضامن .
ووجه العدم : أن المطالبة فرع استحقاق المال ، وهو إنما يستحق بعد
الأداء ، لأن المال في ذمة الضامن ، لانتقاله إليه بالضمان ، ولا شئ في ذمة
المضمون عنه ، لكن بالأداء يحدث الاستحقاق ، وهذا هو الأصح .
قوله : ( وليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة ) .
أي : ليس للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه من الدين اللازم
بالضمان ، بأن يدفعه إليه ليدفعه إلى المضمون له ، أو يدفعه الأصيل إلى المضمون له
قطعا ، فتكون المسائل الثلاث على نظام حسن : مطالبته ورجوعه بعد الأداء حق
ثابت قطعا ، مطالبته قبل الأداء وبعد المطالبة وفيه إشكال ، مطالبة قبل المطالبة
لا تجوز قطعا .
قوله : ( ومن أدى دين غيره من غير ضمان ولا إذن لم يرجع ) .
أي : ولا إذن في الأداء ، ووجهه : أنه متبرع ، خلافا لمالك ، فإنه جوز