تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وللضامن مطالبة الأصيل إن طولب - كما أنه يغرمه إذا غرم - على إشكال ، وليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة .
ومن أدى دين غيره من غير ضمان ولا إذن لم يرجع ، وإن أداه بإذنه بشرط الرجوع رجع .
شرح
قوله : ( وللضامن مطالبة الأصيل إن طولب - كما أنه يغرمه إذا غرم - على إشكال ) . ( على ) يتعلق ب‍ ( مطالبة ) ، فإن الإشكال في استحقاق المطالبة إذا طولب ، وقوله : ( كما أنه يغرمه إذا غرم ) معترض بينهما ، وهو دليل أحد طرفي الإشكال . وتوضيحه : أن نسبة المطالبة إلى المطالبة كنسبة التغريم إلى الغرم ، فكما ثبت استحقاق التغريم بالغرم ، يجب أن يثبت استحقاق مطالبة الضامن للأصيل ، بمطالبة المضمون له الضامن . ووجه العدم : أن المطالبة فرع استحقاق المال ، وهو إنما يستحق بعد الأداء ، لأن المال في ذمة الضامن ، لانتقاله إليه بالضمان ، ولا شئ في ذمة المضمون عنه ، لكن بالأداء يحدث الاستحقاق ، وهذا هو الأصح . قوله : ( وليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة ) . أي : ليس للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه من الدين اللازم بالضمان ، بأن يدفعه إليه ليدفعه إلى المضمون له ، أو يدفعه الأصيل إلى المضمون له قطعا ، فتكون المسائل الثلاث على نظام حسن : مطالبته ورجوعه بعد الأداء حق ثابت قطعا ، مطالبته قبل الأداء وبعد المطالبة وفيه إشكال ، مطالبة قبل المطالبة لا تجوز قطعا . قوله : ( ومن أدى دين غيره من غير ضمان ولا إذن لم يرجع ) . أي : ولا إذن في الأداء ، ووجهه : أنه متبرع ، خلافا لمالك ، فإنه جوز