تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولو ضمن درك ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب ، وفي ضمان البائع ذلك إشكال .
شرح
والتعليل الصحيح : أنه لا يستحق العين ، وإنما يستحق الاستيثاق بها ، وذلك ليس بمال فيصح ضمانه . قوله : ( ولو ضمن درك ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب ) . أي : لو ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدثه المشتري في المبيع - لو كان أرضا مثلا من بناء وغرس ، بحيث لو ظهر استحقاق المبيع ووجب القلع ، فإنه يثبت للمشتري حينئذ على البائع أرش النقصان ، وهو تفاوت ما بين قيمته قائما ومقلوعا ، على أن يرجع بذلك على الضامن - لم يصح الضمان ، ولم يستحق الرجوع به عليه لو ظهر الاستحقاق فقلع ، لأنه ضمان ما لم يجب ، لأنه حين الضمان لم يكن مستحقا للأرش ، إنما يستحقه بعد القلع . قوله : ( وفي ضمان البائع ذلك إشكال ) . أي : وفي ضمان البائع عهدة ما ذكر للمشتري إشكال ، ينشأ من أنه ضمان ما لم يجب فلا يصح ، ومن وجود سببه وهو العقد واقتضاء ذلك ، فإن بيع المغصوب مع جهل المشتري يقتضي رجوعه عليه بما يغرمه . والتحقيق : أن هذا الضمان لا أثر له ، لأن ذلك واجب بدونه ، فإنه من مقتضيات العقد ، فلا معنى لضمانه ، حتى لو ضمن مالا يقتضي العقد الرجوع به ، مما لو غرمه المشتري بعد ظهور الاستحقاق - كعوض المنافع المستوفاة على قول - لم يصح الضمان ، لأنه ضمان ما لم يجب . بل لا معنى لهذا الإشكال ، لأن الإشكال إن كان في ثبوت ذلك على البائع فلا وجه له ، لأن ذلك واجب ، وإن كان في اقتضاء هذا الضمان ثبوته أيضا ليكون مؤكدا فلا وجه له أيضا ، لأنه ضمان ما لم يجب بعد .