تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فيرجع على الضامن ، وعلى الثاني يرجع على المضمون عنه ، وكذا لو ضمن مطلقا ومات معسرا على إشكال .
شرح
منه كتعلق الدين بالرهن ، لا الأرش برقبة الجاني نظرا إلى أن الضمان ناقل للمال إلى ذمة الضامن ، ولأن الدين موضعه الذمة ، والأرش بالنسبة إلى الجاني ليس دينا ، وإنما هو حق ثبت من أول الأمر كذلك . لكن على هذا لا يكون للإشكال في البطلان وعدمه عند المصنف وجه ، بل يجب الجزم بالعدم ، لأن الدين إذا كان موضعه الذمة ، لا يزول بزوال تعلقه بعين مخصوصة . قوله : ( فيرجع على الضامن ) . أي : يرجع المضمون له على الضامن ، على المختار من كون التعلق كتعلق الدين بالرهن . قوله : ( وعلى الثاني يرجع على المضمون عنه ) . أي : على تقدير كون التعلق كتعلق الأرش برقبة الجاني ، يرجع على المضمون عنه ، لأنه إنما انتقل من ذمته على هذا الوجه المخصوص ، وقد تعذر أخذه على ذلك الوجه ، ولا سبيل إلى سقوطه أصلا . والتحقيق : أن هذا ليس بشئ أصلا ، لأن حقيقة الضمان تقتضي إما نقل المال ، أو ضم ذمة إلى ذمة ، وعلى كل تقدير فكيف يكون التعلق بذلك المال المعين كتعلق الأرش برقبة الجاني ، مع أن الأرش لا تعلق له بذمة أحد ؟ ثم إنه على هذا التقدير يجب أن لا يبقى في ذمة المضمون عنه شئ ، فكيف يعود إلى الذمة بالتلف بعد زواله بغير سبب يقتضي شغل الذمة ؟ قوله : ( وكذا لو ضمن مطلقا ومات معسرا على إشكال ) . أي : وكذا يرجع الضامن على المضمون عنه لو ضمن الضامن الدين مطلقا - أي : لم يشترط الأداء من مال بعينه - ثم مات معسرا ، ومنشأ الإشكال : من أنه لولا ذلك لضاع الدين ومن انتقال المال بالضمان إلى ذمة الضامن