الثالث : المضمون عنه : وهو الأصيل ، ولا يعتبر رضاه في صحة
الضمان ، لأنه كالأداء فيصح ضمان المتبرع . ولو أنكر بعد الضمان لم
يبطل على رأي ، ويصح الضمان عن الميت وإن كان مفلسا .
شرح
منجزات المريض المتبرع بها ، من الثلث عند المصنف ، ولو قيل : بأنها من الأصل
نفذ منه .
قوله : ( ولا يعتبر رضاه في صحة الضمان ، لأنه كالأداء ) .
لما كان الضمان كأداء الدين ولا يعتبر فيه رضى المديون ، لم يعتبر في
الضمان رضاه أيضا ، وهذا الحكم بالإجماع ، ويدل عليه ضمان أمير المؤمنين
( ع ) ما في ذمة الميت ليصلي عليه النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
قوله : ( فيصح ضمان المتبرع ، ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على
رأي ) .
المراد ب ( المتبرع ) : من لم يأذن له المضمون عنه في الضمان ، فإذا ضمن
ثم علم المضمون عنه وأنكر الضمان - أي : لم يرض به - لم يبطل على أصح القولين ،
لانتفاء المقتضي للبطلان ، وقال الشيخ ( 2 ) وجماعة ( 3 ) : يبطل ، وهو ضعيف .
قوله : ( ويصح الضمان عن الميت وإن كان مفلسا ) .
لما روي من ضمان أمير المؤمنين ( ع ) ( 4 ) ، وقال أبو حنيفة : لا يصح
الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء ، لأن الموت مع عدم الوفاء يسقط المطالبة
بالحق ( 5 ) ، وبطلانه ظاهر ، إذ لا يسقط بذلك ما في الذمة .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 78 حديث 291 - 292 .
( 2 ) النهاية : 314 .
( 3 ) منهم : المفيد في المقنعة : 130 ، وابن حمزة في الوسيلة : 327 .
( 4 ) سنن الدارقطني 3 : 78 حديث 291 - 292 .
( 5 ) المجموع 14 : 8 ، فتح العزيز 10 : 358 ، الوجيز 1 : 183 .