تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الثالث : المضمون عنه : وهو الأصيل ، ولا يعتبر رضاه في صحة الضمان ، لأنه كالأداء فيصح ضمان المتبرع . ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على رأي ، ويصح الضمان عن الميت وإن كان مفلسا .
شرح
منجزات المريض المتبرع بها ، من الثلث عند المصنف ، ولو قيل : بأنها من الأصل نفذ منه . قوله : ( ولا يعتبر رضاه في صحة الضمان ، لأنه كالأداء ) . لما كان الضمان كأداء الدين ولا يعتبر فيه رضى المديون ، لم يعتبر في الضمان رضاه أيضا ، وهذا الحكم بالإجماع ، ويدل عليه ضمان أمير المؤمنين ( ع ) ما في ذمة الميت ليصلي عليه النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) . قوله : ( فيصح ضمان المتبرع ، ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على رأي ) . المراد ب‍ ( المتبرع ) : من لم يأذن له المضمون عنه في الضمان ، فإذا ضمن ثم علم المضمون عنه وأنكر الضمان - أي : لم يرض به - لم يبطل على أصح القولين ، لانتفاء المقتضي للبطلان ، وقال الشيخ ( 2 ) وجماعة ( 3 ) : يبطل ، وهو ضعيف . قوله : ( ويصح الضمان عن الميت وإن كان مفلسا ) . لما روي من ضمان أمير المؤمنين ( ع ) ( 4 ) ، وقال أبو حنيفة : لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء ، لأن الموت مع عدم الوفاء يسقط المطالبة بالحق ( 5 ) ، وبطلانه ظاهر ، إذ لا يسقط بذلك ما في الذمة .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 78 حديث 291 - 292 . ( 2 ) النهاية : 314 . ( 3 ) منهم : المفيد في المقنعة : 130 ، وابن حمزة في الوسيلة : 327 . ( 4 ) سنن الدارقطني 3 : 78 حديث 291 - 292 . ( 5 ) المجموع 14 : 8 ، فتح العزيز 10 : 358 ، الوجيز 1 : 183 .