فإن شرط اعتبر فيه التواصل المعهود بين الإيجاب والقبول في العقود .
الخامس : الحق المضمون به ، وشرطه المالية ، والثبوت في الذمة
وإن كان متزلزلا كالثمن في مدة الخيار ، والمهر قبل الدخول ، أو لم يكن
لازما لكن يؤول إليه كمال الجعالة قبل الفعل ، ومال السبق والرماية .
شرح
ينشأ من واقعة علي ( ع ) ( 1 ) ، والتمسك بالأصل والأصح
الاشتراط ، لأن الضمان عقد إجماعا ، فلا بد فيه من القبول ولأن المال للمضمون
له ، فكيف يملك شخص نقله إلى ذمته بغير رضاه ؟ وقضية علي ( ع )
واقعة في عين لا عموم لها ، ولا أصل في هذا ، بل الأصل عدم شرعيته إلى أن
يثبت .
قوله : ( فإن شرط ، اعتبر فيه التواصل المعهود بين الإيجاب والقبول
في العقود ) .
لأنه عقد ، فلا بد من رعاية ما يشترط في سائر العقود ، وهو الأصح ،
وضابط التواصل ما لا يخرج به القبول عن كونه قبولا لذلك الإيجاب عرفا ، ولا بد
من الموالاة بحيث لا يتخلل كلام أجنبي ، ويعتبر وقوعه بلفظ العربية .
قوله : ( أو لم يكن لازما لكن يؤول إليه ، كمال الجعالة قبل
الفعل ، ومال السبق والرماية ) .
الجعالة - بفتح الجيم ويكسر - مبنية على الجواز ، لكن تؤول إلى اللزوم بعد
العمل ، وقد أطلق المصنف هنا جواز ضمانه قبل الفعل ، وقال في التذكرة ما
محصله : أنه إن ضمن قبل الشروع في العمل لم يصح ، لأنه ضمان ما لم يجب ، وإن
ضمن بعد فراغ العمل واستحقاقه للمال صح قطعا ، وإن ضمن بعد الشروع في
العمل وقبل إتمامه ، فالأقرب جواز الضمان ، لوجود سبب الوجوب ، ولانتهاء الأمر
فيه إلى اللزوم ، كالثمن في مدة الخيار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 78 حديث 291 - 292 .
( 2 ) التذكرة 2 : 90 .