تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ولا يصح من الصبي وإن أذن الولي ، فإن اختلفا قدم قول الضامن ، لأصالة براءة الذمة ، وعدم البلوغ ، وليس لمدعي الأهلية أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه ،
شرح
المساواة في الحكم بينهما ، وهو فاسد . الثانية : إن قوله : ( لا يشارك ) إن قرئ بصيغة البناء للفاعل وللمفعول ، لم يكن لضميره مرجعا ، ولم يصح نظم العبارة ، ويمكن جعله مصدرا ولا جنسية . قوله : ( ولا يصح من الصبي ، وإن أذن الولي ) . لأن عبارته مسلوبة الاعتبار ، فلا يؤثر فيها إذن الولي ، ولا فرق بين المميز وغيره ، وإن جوزنا بيعه بالإذن ، لأن الضمان التزام مال لا فائدة له فيه ، وإنما يؤثر إذن الولي فيما يضمن مصلحة الصبي . قوله : ( فإن اختلفا قدم قول الضامن ، لأصالة براءة الذمة وعدم البلوغ ، وليس لمدعي الأهلية أصل يستند إليه ولا ظاهر يرجع إليه ) . أي : فإن اختلف الضامن والمضمون له في وقوع الضمان من الضامن حال الصبا أو حال الكمال - ويرشد إلى مرجع الضمير في ( اختلفا ) ، والمحذوف الذي هو المختلف فيه المقام - قدم قول الضامن في أنه كان صبيا وقت الضمان ، لأن الأصل براءة الذمة ، فيستصحب ، وكذا الأصل عدم البلوغ . وليس لمدعي أهليته للضمان حين وقوعه - وهو المضمون له - أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه يكون معارضا للأصلين السابقين . فإن قيل : له أصالة الصحة في العقود ، وظاهر حال العاقد الآخر أنه لا يتصرف باطلا . قلنا : الأصل في العقود الصحة بعد استكمال أركانها ، ليتحقق وجود العقد ، أما قبله فلا وجود للعقد ، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحر أم العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد ، وكذا الظاهر إنما يثبت مع الاستكمال المذكور لا مطلقا .
جامع المقاصد — صفحة 315 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث