ولا يصح من الصبي وإن أذن الولي ، فإن اختلفا قدم قول
الضامن ، لأصالة براءة الذمة ، وعدم البلوغ ،
وليس لمدعي الأهلية أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه ،
شرح
المساواة في الحكم بينهما ، وهو فاسد .
الثانية : إن قوله : ( لا يشارك ) إن قرئ بصيغة البناء للفاعل وللمفعول ،
لم يكن لضميره مرجعا ، ولم يصح نظم العبارة ، ويمكن جعله مصدرا ولا جنسية .
قوله : ( ولا يصح من الصبي ، وإن أذن الولي ) .
لأن عبارته مسلوبة الاعتبار ، فلا يؤثر فيها إذن الولي ، ولا فرق بين المميز
وغيره ، وإن جوزنا بيعه بالإذن ، لأن الضمان التزام مال لا فائدة له فيه ، وإنما يؤثر
إذن الولي فيما يضمن مصلحة الصبي .
قوله : ( فإن اختلفا قدم قول الضامن ، لأصالة براءة الذمة وعدم
البلوغ ، وليس لمدعي الأهلية أصل يستند إليه ولا ظاهر يرجع إليه ) .
أي : فإن اختلف الضامن والمضمون له في وقوع الضمان من الضامن
حال الصبا أو حال الكمال - ويرشد إلى مرجع الضمير في ( اختلفا ) ، والمحذوف
الذي هو المختلف فيه المقام - قدم قول الضامن في أنه كان صبيا وقت الضمان ،
لأن الأصل براءة الذمة ، فيستصحب ، وكذا الأصل عدم البلوغ .
وليس لمدعي أهليته للضمان حين وقوعه - وهو المضمون له - أصل يستند
إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه يكون معارضا للأصلين السابقين .
فإن قيل : له أصالة الصحة في العقود ، وظاهر حال العاقد الآخر أنه
لا يتصرف باطلا .
قلنا : الأصل في العقود الصحة بعد استكمال أركانها ، ليتحقق وجود
العقد ، أما قبله فلا وجود للعقد ، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحر أم العبد
حلف منكر وقوع العقد على العبد ، وكذا الظاهر إنما يثبت مع الاستكمال المذكور
لا مطلقا .