والأقرب صحة ضمان مال الكتابة وإن كانت مشروطة ، ويصح
ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة لا المستقبلة ، والحاضرة للقريب
دونهما .
شرح
وفي هذا القسم الأخير نظر ، لانتفاء الثبوت ، واللزوم فيما بقي من الجعل
الذي لم يأت بمقابله من العمل ، والفرق بينه وبين الثمن في مدة الخيار ظاهر ، لأن
الثمن حينئذ ثابت ، غاية ما في الباب أنه متزلزل ، بخلاف الجعل ، فإنه لا ثبوت له
أصلا ، والمتجه عدم الجواز قبل الفعل .
وأما مال السبق والرماية ، فإن ألحقناه بمال الجعالة في عدم الثبوت بدون
العمل لكون عقده جائزا ، فكما في الجعالة ، وإن ألحقناه بالإجارة وحكمنا بلزوم
العقد - وهو الأصح على ما سيأتي إن شاء الله تعالى - فإنه يجوز .
واعلم أنه لو قال المصنف : أو لم يكن ثابتا لكن يؤول إليه ، لكان أوجه ،
لأن عدوله إلى نفي اللزوم الذي هو أعم يوهم أن الثبوت حاصل .
قوله : ( والأقرب صحة ضمان مال الكتابة وإن كانت مشروطة ) .
هذا هو الأصح ، لأنه مال ثابت في الذمة بعقد لازم ، ومنعه الشيخ ،
لأن للعبد تعجيز نفسه ، وفيه نظر ، للمنع من أن له ذلك ، بل يجب عليه القيام
بالمال ، لأنه صار دينا عليه ، ولو سلم فأقصى ما فيه أن يكون ثبوت المال في ذمته
متزلزلا .
قوله : ( ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة
لا المستقبلة ) .
نفقة الزوجة - لأنها كالعوض عن التمكين - دين ، فيصح ضمان
الماضية والحاضرة منها ، لا المستقبلة ، لكونها لم تثبت بعد .
قوله : ( والحاضرة للقريب دونهما ) .
أي : دون الماضية والمستقبلة ، أما المستقبلة فظاهر ، وأما الماضية ، فلأن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 336 .