أما لو شرطه في الضمان بإذن السيد صح ، كما لو شرط الأداء من
مال بعينه .
والسفيه بعد الحجر كالمملوك ، وقبله كالحر . وكذا المفلس
كالحر لكن لا يشارك .
شرح
الثاني : تعلقه بذمته ، فيتبع به : لأن الإذن في الضمان أعم من كل منهما ،
والعام لا يدل على معين .
قوله : ( أما لو شرطه في الضمان بإذن السيد صح ، كما لو شرط
الأداء من مال بعينه ) .
في صحته نظر ، لأن ذمة العبد مملوكة للسيد ، فكيف يثبت فيها مال
باختيار العبد والسيد ، ولا يكون على السيد مع كونه لا يقدر على شئ ؟
ولا ينتقض بعوض الإتلاف ، لأنه قهري لا بقدرته ، وليس هو كما لو شرط الأداء
من مال بعينه ، لأن ذلك من جملة أموال السيد ، ومال العبد بعد العتق ليس من
جملة أمواله .
قوله : ( والسفيه بعد الحجر كالمملوك وقبله كالحر ) .
هذا بناء على أن الحجر عليه لا يثبت بمجرد السفه ، وهو مختار المصنف ،
وقد سبق في الحجر ، وإنما كان بعد الحجر كالمملوك ، لأنه ممنوع من التصرفات
المالية ، فيمكن القول بالبطلان لذلك والصحة ، ويتبع به بعد فك الحجر .
والأصح الأول ، لأن الحجر مانع من إثبات مال في ذمته ، ومن ثم
لا يصح بيعه على أن يؤدي الثمن بعد الفك ، ولو أذن الولي صح .
قوله : ( وكذا المفلس كالحر ، لكن لا يشارك ) .
يصح ضمان المفلس كما يصح ضمان غيره ، لأنه إنما يمنع من التصرف في
الأموال الموجودة عند الحجر ، لا من إثبات مال في الذمة ، ومن ثم لا يشارك
المضمون له الغرماء ، وفي العبارة مناقشتان :
إحداهما : أن قوله : ( وكذا ) مستدرك ، بل لولا قوله : ( كالحر ) لاقتضى