ويصح ضمان الزوجة بدون إذن الزوج ، وفي صحة ضمان
المملوك بدون إذن السيد إشكال ، ينشأ : من أنه إثبات مال في الذمة بعقد
فأشبه النكاح ، وانتفاء الضرر على مولاه ،
شرح
لا يخفى أن الشروط السابقة إنما تشترط حين الضمان ، وإنما خص هذه
بالتقييد لينبه على أن طروء الإعسار لا يثبت الفسخ ، وإنما كان هذا موضع توهم
ثبوت الفسخ دون غيره ، لأن الضمان في معنى أداء الدين ، والمقصود الأصلي منه
الارتفاق بنقل الدين إلى ذمة الضامن ، وإنما يكون ذلك إذا كان الأداء منه
أيسر .
فلا جرم إذا فات هذا المقصود الذي إنما يبنى الضمان عليه ، تخير المضمون
له ، لفوات المقصود منه ، كما يتخير المشتري إذا ظهر في المبيع عيب أو غبن ، حيث
كان المقصود هو الصحة والأخذ بالقيمة أو أدون ، إذ البيع مبني على المكايسة .
وهذا بخلاف ما إذا باع مؤجلا فظهر الإعسار ، إذ ليس مقصود البيع
الأصلي بالنسبة إلى أداء الثمن كما في الضمان ، وظاهرهم أن هذا الحكم موضع
وفاق .
قوله : ( ويصح ضمان الزوجة بدون إذن الزوج ) .
خلافا لبعض العامة ( 1 ) ، قيل : قد يفضي إلى تعطيل بعض حقوقه بنحو
استحقاق الحبس ، قلنا : هذا ليس من لوازمه ، وإن كان قد يترتب عليه بمطل
ونحوه ، ولو كان هذا مانعا لمنعت من جميع المعاوضات ، لتطرق المحذور إليها .
قوله : ( وفي صحة ضمان المملوك بدون إذن السيد إشكال ، ينشأ
من أنه إثبات مال في الذمة بعقد فأشبه النكاح ، وانتفاء الضرر على
مولاه ) .
توضيح الوجه الأول من وجهي الإشكال : أن النكاح ممنوع منه العبد ،
هامش
( 1 ) ذهب إليه مالك ، انظر : المجموع 14 : 10 ، الوجيز 1 : 183 ، فتح العزيز 10 : 361 .