الضمان فسد . والإبراء كالضمان في انتفاء التعليق فيه ، ولو شرط تأجيل
الحال صح ، والأقرب جواز العكس
شرح
فإن قيل : الضمان يتضمن إبراء ذمة المضمون عنه ، والإبراء لا يدخله
خيار الشرط .
قلنا : هو حكم من أحكام نقل المال ، لا أنه يتضمنه ، فإذا تحقق النقل
غير متزلزل تحققت البراءة ، وإلا فلا .
قوله : ( ولو شرط تأجيل الحال صح ) .
ظاهرهم أن صحة هذا بالإجماع ، ويؤيده أن نقل المال الحال إلى الذمة
جائز ، واشتراط الأجل في عقد لازم لا مانع منه وإن كان أمرا زائدا .
قوله : ( والأقرب جواز العكس ) .
وجه الأقرب : أن الأداء معجلا جائز ، فكذا الضمان ، لأنه كالأداء ،
وقال الشيخ : لا يصح ، لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ( 1 ) ، وفي هذا التوجيه
ضعف ، ولأن الضمان نقل المال على ما هو به .
ولا يرد تأجيل الحال ، لأن ذلك شرط زائد يستقل صاحب الحق بإثباته
في العقد اللازم ، بخلاف الأجل الذي هو مشترك بين المضمون له والمضمون عنه ،
ولأن الحلول زيادة في الحق ، ولهذا يختلف الأثمان به ، وهذه الزيادة غير واجبة
على المديون ولا ثابتة في ذمته ، فيكون ضمان ما لم يجب ، فلا يصح عندنا ، وهذا
التوجيه الأخير ذكره الشيخ فخر الدين ولد المصنف ( 2 ) ، وحسنه في المختلف ( 3 ) ،
وهو المختار .
هامش
( 1 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 353 : ( وقد نسب الخلاف في المختلف إلى الشيخ في المبسوط
أنه قال : لا يصح لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ، ولم أجد ذلك فيه . . . ونسب الخلاف جماعة
إلى المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية ولم أجد ذلك في المقنعة وليس في النهاية إلا قوله : ولا يصح
ضمان مال ولا نفس إلا بأجل . . . ) . وللزيادة راجع عبارة المفتاح بأكملها .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 81 - 82 .
( 3 ) المختلف : 432 .