تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الضمان فسد . والإبراء كالضمان في انتفاء التعليق فيه ، ولو شرط تأجيل الحال صح ، والأقرب جواز العكس
شرح
فإن قيل : الضمان يتضمن إبراء ذمة المضمون عنه ، والإبراء لا يدخله خيار الشرط . قلنا : هو حكم من أحكام نقل المال ، لا أنه يتضمنه ، فإذا تحقق النقل غير متزلزل تحققت البراءة ، وإلا فلا . قوله : ( ولو شرط تأجيل الحال صح ) . ظاهرهم أن صحة هذا بالإجماع ، ويؤيده أن نقل المال الحال إلى الذمة جائز ، واشتراط الأجل في عقد لازم لا مانع منه وإن كان أمرا زائدا . قوله : ( والأقرب جواز العكس ) . وجه الأقرب : أن الأداء معجلا جائز ، فكذا الضمان ، لأنه كالأداء ، وقال الشيخ : لا يصح ، لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ( 1 ) ، وفي هذا التوجيه ضعف ، ولأن الضمان نقل المال على ما هو به . ولا يرد تأجيل الحال ، لأن ذلك شرط زائد يستقل صاحب الحق بإثباته في العقد اللازم ، بخلاف الأجل الذي هو مشترك بين المضمون له والمضمون عنه ، ولأن الحلول زيادة في الحق ، ولهذا يختلف الأثمان به ، وهذه الزيادة غير واجبة على المديون ولا ثابتة في ذمته ، فيكون ضمان ما لم يجب ، فلا يصح عندنا ، وهذا التوجيه الأخير ذكره الشيخ فخر الدين ولد المصنف ( 2 ) ، وحسنه في المختلف ( 3 ) ، وهو المختار .
هامش
( 1 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 353 : ( وقد نسب الخلاف في المختلف إلى الشيخ في المبسوط أنه قال : لا يصح لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ، ولم أجد ذلك فيه . . . ونسب الخلاف جماعة إلى المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية ولم أجد ذلك في المقنعة وليس في النهاية إلا قوله : ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل . . . ) . وللزيادة راجع عبارة المفتاح بأكملها . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 81 - 82 . ( 3 ) المختلف : 432 .