تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وكل ما يفعله قبل الحجر ماض .
المقصد الرابع : في الضمان : وهو عقد شرع للتعهد بنفس ، أو مال ممن عليه مثله أولا ، فهنا فصول ثلاثة : الأول : الضمان بالمال ممن ليس عليه شئ ، ويسمى ضمانا بقول مطلق ، وفيه مطلبان :
شرح
قوله : ( وكل ما يفعله قبل الحجر ماض ) . أي : ما يفعله المفلس قبل الحجر صحيح ماض ، لأنه حينئذ كامل له أهلية التصرف . قوله : ( وهو عقد شرع للتعهد بنفس أو مال ممن عليه مثله أولا ) . هذا التعريف شامل للضمان بالمعنى الأخص والحوالة والكفالة ، ويجئ في قوله : ( وهو عقد ) ما سبق في البيع على القول بأنه العقد ، فإن الضمان هو التعهد لا نفس الإيجاب والقبول ، وإنما الضمان أثرهما . ويرد على هذا هنا وفي البيع ، أن البيع والضمان وغيرهما قد يكون صحيحا ، وقد يكون فاسدا ، ونقل الملك لا يكون إلا صحيحا ، وكذا التعهد . ويجاب بأن النقل لا يلزم أن يترتب عليه الانتقال ، وكذا التعهد ، فلا يترتب عليه أثره ، والتعهد بالنفس هو الكفالة ، وبالمال ممن ليس عليه مثله هو الضمان ، إن شرطنا في الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه ، وإلا فهو أحد القسمين ، والقسم الآخر من الحوالة يتحقق بقوله : ( ممن عليه مثله ) . قوله : ( ويسمى ضمانا بقول مطلق ) . أي : غير محتاج إلى تقييده بكونه ضمان المال ممن ليس عليه مثله ، فيكون الضمان واقعا على معنيين ، وهذا بخلاف الكفالة ، فإنها لا تطلق على ضمان المال إلا بقيد ، فيقال : كفالة بالمال .
جامع المقاصد — صفحة 308 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث