وكل ما يفعله قبل الحجر ماض .
المقصد الرابع : في الضمان :
وهو عقد شرع للتعهد بنفس ، أو مال ممن عليه مثله أولا ، فهنا
فصول ثلاثة :
الأول : الضمان بالمال ممن ليس عليه شئ ، ويسمى ضمانا
بقول مطلق ، وفيه مطلبان :
شرح
قوله : ( وكل ما يفعله قبل الحجر ماض ) .
أي : ما يفعله المفلس قبل الحجر صحيح ماض ، لأنه حينئذ كامل له
أهلية التصرف .
قوله : ( وهو عقد شرع للتعهد بنفس أو مال ممن عليه مثله أولا ) .
هذا التعريف شامل للضمان بالمعنى الأخص والحوالة والكفالة ، ويجئ
في قوله : ( وهو عقد ) ما سبق في البيع على القول بأنه العقد ، فإن الضمان هو
التعهد لا نفس الإيجاب والقبول ، وإنما الضمان أثرهما .
ويرد على هذا هنا وفي البيع ، أن البيع والضمان وغيرهما قد يكون
صحيحا ، وقد يكون فاسدا ، ونقل الملك لا يكون إلا صحيحا ، وكذا التعهد .
ويجاب بأن النقل لا يلزم أن يترتب عليه الانتقال ، وكذا التعهد ،
فلا يترتب عليه أثره ، والتعهد بالنفس هو الكفالة ، وبالمال ممن ليس عليه مثله هو
الضمان ، إن شرطنا في الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه ، وإلا فهو أحد القسمين ،
والقسم الآخر من الحوالة يتحقق بقوله : ( ممن عليه مثله ) .
قوله : ( ويسمى ضمانا بقول مطلق ) .
أي : غير محتاج إلى تقييده بكونه ضمان المال ممن ليس عليه مثله ، فيكون
الضمان واقعا على معنيين ، وهذا بخلاف الكفالة ، فإنها لا تطلق على ضمان المال
إلا بقيد ، فيقال : كفالة بالمال .