وليس للمحرم الرجوع في الصيد ،
شرح
ويضعف بأن المنفي هو الضرر الذي لم يعلم ثبوته شرعا ، أما ما ثبت
بالنص والإجماع فلا ينتفي إلا بدليل منهما أقوى ، وبمنع شمول الخبر لهذا القسم ،
لسبق حق الشفعة الثابت قطعا ، فلا بد لزواله ليشمله الخبر من قاطع ، وهو منتف .
ولا يقال : تعارض العامان ، لأن ثبوت الشفعة أسبق .
الثالث : أخذ الثمن من الشفيع ، فيقدم بعين المبيع على البائع ، ويخص
البائع بالثمن ، حيث أنه عوض عن ماله ، وحيث تعذر أخذه للعين واختصاصه بها ،
فليجعل حقه في قيمتها .
ووجهه المصنف ، بأن فيه جمعا بين الحقين ، يعني حق البائع وحق
الشفيع ، حيث جعل لأحدهما العين وللآخر القيمة .
وضعفه ظاهر ، إذ البائع لا حق له إذا قدم الشفيع في العين عليه ، وإنما
الثمن من أموال المشتري ، والبائع واحد من الغرماء ، فيضرب معهم .
قوله : ( وليس للمحرم الرجوع في الصيد ) .
أي : لو باع صيدا ، ثم أحرم وأفلس المشتري بالثمن ، لم يكن للبائع الرجوع
في الصيد ، لامتناع دخوله في ملك المحرم ، بل يضرب بالثمن .
وينبغي أن يقيد ذلك بالصيد الحاضر ، أما النائي فإنه لا يمتنع دخوله في
الملك ، فينبغي أن لا يمتنع رجوعه به .
وهذا الذي ذكره المصنف ، مبني على أن الصيد الحاضر لا يدخل في ملك
المحرم ، ويزول ملكه عنه بالإحرام ، ولو قلنا ببقاء الملك وجب الإرسال ، فينبغي
هنا أن يثبت له الرجوع ، ثم يرسله بعده .
ولو انعكس الفرض ، بأن كان المحرم هو المفلس انعكس الحكم ، فيرجع
به إن قلنا ببقائه على ملك المحرم ، وإنما الواجب الإرسال ، لانتفاء المانع حينئذ ،
وإلا ضرب بدينه .