تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والرجوع فسخ فلا يفتقر إلى معرفة المبيع ، ولا القدرة على التسليم ، فلو رجع في الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ، ثم وجده على حاله صح ، وإن تغير فله الخيار ، ولو رجع في العبد بعد إباقه صح ، فإن قدر عليه وإلا تلف منه . ولو ظهر تلفه قبل الرجوع ضرب بالثمن بطل الرجوع ،
شرح
قوله : ( والرجوع فسخ ، فلا يفتقر إلى معرفة المبيع ، ولا القدرة على التسليم ) . ولا غير ذلك من شروط البيع ، وقد سبق في الإقالة حكاية قول لبعض أهل الخلاف أنها بيع ، فهل يجئ هنا ؟ يبعد ذلك ، والفرق أنه لو كان الرجوع بيعا ، لم يستحقه البائع إلا برضى المفلس ، وليس كذلك لأنه قهري . قوله : ( لو رجع في الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ، ثم وجده على حاله صح ، وإن تغير فله الخيار ) . لأنه إنما رجع فيه بناء على أنه باق على ما كان عليه ، فيكون الرجوع متزلزلا ، فله إبطاله ، وعند أحمد لا يصح الرجوع حينئذ ، لفوات الشرط . وهنا إشكال ، وهو أن الرجوع فسخ ، وهو رفع العقد ، فكيف يتصور الرجوع فيه ؟ قوله : ( ولو رجع في العبد بعد إباقه ، فإن قدر عليه وإلا تلف منه ) . حيث أن الرجوع فسخ يصح ، وإن كان المبيع عبدا قد أبق ، وحينئذ فإن قدر عليه فلا بحث ، وإن لم يقدر عليه فهو تالف من مالكه ، لكن يجب أن يقيد ذلك ببقاء العبد ، فإن تلف بموت ونحوه قبل القدرة عليه ، فسيأتي حكمه . قوله : ( ولو ظهر تلفه قبل الرجوع ، ضرب بالثمن وبطل الرجوع ) . أي : لو ظهر موت العبد مثلا قبل زمان رجوع البائع ، فقد تبين بطلان