وكذا غير المثلي على إشكال ، منشؤه : إيجاب قرضه القيمة .
ج : للمقرض مطالبة المقترض حالا بالجميع وإن أقرضه تفاريق ،
ولو أقرضه جملة فدفع تفاريق وجب القبول .
شرح
قوله : ( وكذا غير المثلي على إشكال ، منشؤه : إيجاب قرضه
القيمة ) .
والوجه الآخر : مساواة المدفوع للمأخوذ ، وأن القيمة إنما اعتبرت لتعذر
المثل ، والحق أن هذا الإشكال لا وجه له بعد تحقيق أن الواجب في فرض
القيمي هو القيمة وقت القرض ، فإذا دفع العين فقد دفع غير الواجب ، فيكون
القبول مشروطا بالتراضي ، وهذا أظهر ، وكون القيمة إنما اعتبرت لتعذر المثل :
أولا غير معلوم ، وثانيا لا يضرنا ، لأن الكلام إنما هو في الثابت في الذمة الآن ، لا
فيما كان حقه الثبوت ، وقد عدل عن ثبوته لدليل ، نعم لو كان الواجب المثل ومع
التعذر القيمة تم هذا .
قوله : ( للمقرض مطالبة المقترض حالا بالجميع ، وإن أقرضه
تفاريق ) .
( حالا ) في عبارة الكتاب مخففة ، أي : في الوقت الحالي ، والمراد بقوله :
( وإن أقرضه تفاريق ) : إقراضه الجملة في دفعات ، ووجه استحقاق ذلك أن
الجميع حال ، فله المطالبة به كما هو واضح .
قوله : ( ولو أقرضه جملة ، فدفع إليه تفاريق وجب القبول ) .
المراد : أنه لو أقرضه شيئا جملة ، فدفع إليه بعضه وجب قبول ذلك البعض
المدفوع ، لأنه حق له استحق أخذه ، وليس له الامتناع من أخذه إلى أن يسلم
الجميع ، إذ لا صفقة هنا . بخلاف البيع فإن كلا من المبيع والثمن إنما يجب تسليم
جميعه ، نظرا إلى اتحاد الصفقة ، على أنه مع وجوب البعض المدفوع في مسألة
الكتاب له المطالبة بالباقي حالا ، ولا يجب على المقترض التأخير وإن قل
الزمان ، إلا مع الإعسار .