ب : لو رد المقترض العين في المثلي وجب القبول وإن رخصت ،
شرح
الثاني : - وهو مسألة الكتاب - أن يختلفا في القصد ، وينبه على إرادته مع
ما قلناه قوله : ( لأنه أبصر بنيته ) .
ووجه الاحتمال الأول : أن الدافع أبصر بنيته ، فيكون القول قوله مع
اليمين . ويشكل بأنه لا يلزم من كونه أبصر بنيته تقديم قوله بيمينه ، وارتكاب
خلاف ظاهر اللفظ ، فإن الواجب إنما هو استعمال الألفاظ في معانيها إذا جردت
عن القرائن في الإيقاعات والعقود ، ولا يلتفت إلى قول أحد المتعاقدين أنه لم
يقصد مدلولها ، وإن كان القصد بحسب الواقع معتبرا ، إلا أن الظاهر أنه لم ينطق
بها إلا وهو مريد لمعناها ، فلا يلتفت إلى خلافه .
نعم لو شهدت قرينة كالإكراه وغلبة المرض سمع قوله بيمينه ، وسبق
الوعد بالقرض في مسألتنا من هذا القبيل ، فلو اختلفا في القصد حينئذ قدم قول
الدافع بيمينه ، عملا بالقرينة .
ولا يخفى أن لفظ التمليك المجرد عن رد العوض حقيقة في الهبة ومجاز في
القرض ، لأنه جزء مفهومه ، لأن جزءه الآخر رد العوض ، وربما استدل بقوله
عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ، وبأن الأصل بقاء الملك على
مالكه ونحو ذلك . ولا دلالة فيه ، لأن ذلك كله مع عدم وجود ما يعد سببا
ناقلا شرعا لا معه ، فيكون الاحتمال الأول أقوى .
قوله : ( لورد المقترض العين في المثلي وجب القبول وإن
رخصت ) .
رخصت - بضم عين الفعل معناه : نقصت قيمتها السوقية عما كانت ، مع
بقاء العين بحالها ، وإنما يجب القبول ، لأن الواجب أمر كلي في الذمة ، والعين
أحد أفراده ، والتعيين إلى من عليه الحق .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 .