ولبائع الجارية انتزاعها وإن حبلت منه مع الإفلاس بالثمن
لا الولد ،
شرح
وهذا تقييد ما سبق ، من أن له أن يحبس الثوب إلى أن يأخذ الأجرة ،
تفريعا على أن الصفة كالأعيان ، إذ مع عدم الزيادة لا مال له ليحبسه .
وإن زادت ، فلكل من البائع والأجير الرجوع إلى عين ماله ، أما البائع
فظاهر ، وأما الأجير ، فلأن التفريع على أن الصفة كالأعيان .
فإن قيل : لا مال له ، لأن المال حينئذ للمفلس ، وهو إنما يستحق الأجرة .
قلنا : إنا حيث ألحقنا الصفة بالأعيان ، لم نرد بذلك كونها عينا في
الحقيقة تفرد بالأخذ والرد ، وإنما أراد أنها مشبهة بالأعيان من بعض الوجوه ، نظرا
إلى كونها متقومة مقابلة بعوض ، فكما لا تضيع الأعيان على مستحقها لا تضيع هذه .
وليست القصارة مورد الإجارة ، بل موردها الفعل المحصل للقصارة ، لكن
ذلك يمتنع الرجوع إليه ، فيجعل الحاصل بفعله لاختصاصه به متعلق حقه ، فإن له
الحبس إلى أن يقبض كما سبق .
فحينئذ ينظر قيمة الثوب ، ومقابل الصفة ، وقدر الأجرة ، ويسقط الحاصل
بعد البيع ، أن يدفع إلى البائع ثمن الثوب ، وإلى الأجير أجرته ، والباقي للمفلس ،
فيصرف إلى الغرماء .
إذا عرفت ذلك ، فعلم أن قول المصنف : ( فلكل من البائع والأجير
الرجوع إلى عين ماله ) فيه توسع بالنسبة إلى الأجير .
قوله : ( ولبائع الجارية انتزاعها ، وإن حبلت منه مع الإفلاس
بالثمن ، لا الولد ) .
أي : لو كان المبيع الذي حصل الإفلاس بثمنه جارية ، كان للبائع
انتزاعها ، وإن حبلت من المفلس ، ولا يمنع الاستيلاد من الأخذ ، فإن أم الولد تباع
في ثمن رقبتها ، فلا يكون الاستيلاد مانعا من أخذها باعتبار تعذر أخذ ثمنها ،