تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولبائع الجارية انتزاعها وإن حبلت منه مع الإفلاس بالثمن لا الولد ،
شرح
وهذا تقييد ما سبق ، من أن له أن يحبس الثوب إلى أن يأخذ الأجرة ، تفريعا على أن الصفة كالأعيان ، إذ مع عدم الزيادة لا مال له ليحبسه . وإن زادت ، فلكل من البائع والأجير الرجوع إلى عين ماله ، أما البائع فظاهر ، وأما الأجير ، فلأن التفريع على أن الصفة كالأعيان . فإن قيل : لا مال له ، لأن المال حينئذ للمفلس ، وهو إنما يستحق الأجرة . قلنا : إنا حيث ألحقنا الصفة بالأعيان ، لم نرد بذلك كونها عينا في الحقيقة تفرد بالأخذ والرد ، وإنما أراد أنها مشبهة بالأعيان من بعض الوجوه ، نظرا إلى كونها متقومة مقابلة بعوض ، فكما لا تضيع الأعيان على مستحقها لا تضيع هذه . وليست القصارة مورد الإجارة ، بل موردها الفعل المحصل للقصارة ، لكن ذلك يمتنع الرجوع إليه ، فيجعل الحاصل بفعله لاختصاصه به متعلق حقه ، فإن له الحبس إلى أن يقبض كما سبق . فحينئذ ينظر قيمة الثوب ، ومقابل الصفة ، وقدر الأجرة ، ويسقط الحاصل بعد البيع ، أن يدفع إلى البائع ثمن الثوب ، وإلى الأجير أجرته ، والباقي للمفلس ، فيصرف إلى الغرماء . إذا عرفت ذلك ، فعلم أن قول المصنف : ( فلكل من البائع والأجير الرجوع إلى عين ماله ) فيه توسع بالنسبة إلى الأجير . قوله : ( ولبائع الجارية انتزاعها ، وإن حبلت منه مع الإفلاس بالثمن ، لا الولد ) . أي : لو كان المبيع الذي حصل الإفلاس بثمنه جارية ، كان للبائع انتزاعها ، وإن حبلت من المفلس ، ولا يمنع الاستيلاد من الأخذ ، فإن أم الولد تباع في ثمن رقبتها ، فلا يكون الاستيلاد مانعا من أخذها باعتبار تعذر أخذ ثمنها ،