ولو كانت الزيادة عينا من وجه وصفة من وجه كصبغ الثوب ،
فإن لم تزد القيمة فلا شركة ، وإن زادت بقدر قيمة الصبغ كما لو كانت
قيمة الثوب أربعة ، والصبغ درهمين ، والمصبوغ ستة فللمفلس ثلث الثمن . وإن
زادت أقل ، كما لو كان مصبوغا بخمسة فالنقصان على الصبغ لهلاكه
وقيام الثوب .
شرح
هذا تفريع آخر أيضا على الاحتمالين السابقين ، ووجهه : أنه على تقدير
الإلحاق بالأعيان ، يكون فعله الذي يعد مالا له مضمونا في يده إلى أن يسلمه إلى
المستأجر ، إذ هو أحد عوضي المعاوضة التي اقتضت وجوب التسليم من الطرفين ،
فبالضرورة يكون مضمونا عليه إلى أن يسلمه ، فيستحق العوض الآخر في مقابله .
وعلى تقدير العدم استحق الأجرة بالفراغ من الإتيان بما استؤجر عليه ،
والعين في يده أمانة ، وقد عرفت الراجح على مما تقدم .
قوله : ( ولو كانت الزيادة عينا من وجه وصفة من وجه آخر
كصبغ الثوب ، فإن لم تزد القيمة فلا شركة ، وإن زادت بقدر قيمة الصبغ ،
كما لو كانت قيمة الثوب أربعة والصبغ درهمين والمصبوغ ستة ، فللمفلس
ثلث الثمن ) .
هذا هو القسم الثالث من الأقسام المذكورة سابقا ، وهو ما تكون الزيادة
عينا من وجه وصفة من آخر ، وذلك كصبغ الثوب ، فإن أجزاء الصبغ عين قطعا ،
وتلون الثوب بها صفة ، وهنا أيضا متى لم تزد القيمة بالصبغ ونحوه انتفت الشركة
قولا واحدا ، كما ذكرناه سابقا .
وإن زادت ، فإما أن تكون الزيادة بقدر قيمة الصبغ ، أو أقل ، أو أكثر ،
فالأقسام ثلاثة ، ففي الأول يستحق المفلس الزائد ، وهو ثلث الثمن في المثال المذكور
- قيمة الصبغ - ولا يكون في مقابل الصفة شئ ، لانتفاء الزيادة باعتبارها .
قوله : ( وإن زادت أقل ، فالنقصان على الصبغ ، لهلاكه وقيام
الثوب ) .