فإن ألحقنا الصفة بالأعيان كان للأجير على الطحن والقصارة حبس الدقيق
والثوب لاستيفاء الأجرة ، كما أن للبائع حبس المبيع لاستيفاء الثمن ، وإلا
فلا ، فإن تلف الثوب في يده فإن ألحقنا الصفة بالعين لم يستحق الأجرة
قبل التسليم كالبائع بتلف العين في يده قبل التسليم فإنه يسقط ثمنه ، وإلا
استحق كأنه صار مسلما بالفراغ .
شرح
ولا قيمة للصفة ، فتمتنع الشركة ، لأن أثر الشركة إنما يظهر في القيمة .
واعلم : أن الاعتبار بالقيمة مع الزيادة حين الرجوع ، إلا أن تتجدد زيادة
أخرى حين البيع فتعتبر ، ولو زاد الثوب وحده فإنما اعتبرت الزيادة ، وكذا
القصارة ، ومع النقص فإن كان طارئا على القيمة الثابتة وقت البيع ، فإنه يحل
بالاستحقاق للقصارة ، وإن كان زيادة حين الرجوع ثم طرأ النقصان ، نظر إلى كل
واحد منهما منفردا وأعطي حكمه .
قوله : ( فإن ألحقنا الصفة بالأعيان ، كان للأجير على الطحن
والقصارة حبس الدقيق والثوب لاستيفاء الأجرة ، كما أن للبائع حبس
المبيع لاستيفاء الثمن ، وإلا فلا ) .
هذا تفريع على الاحتمالين السابقين من الشركة وعدمها ، فإن قلنا
بالشركة فقد ألحقناها بالأعيان ، فحينئذ يثبت الحكم ، بأن له حبس الدقيق
والثوب ، لاستيفاء الأجرة ، ولو جعلناها أثرا محضا لم يكن له ذلك .
ووجه البناء المذكور : إنها على تقدير إلحاقها بالأعيان يكون فعلا له ،
فيستحق حبسه إلى أن يأخذ عوضه ، وعلى الآخر لا فعل أصلا ، ولا يجوز حبس مال
الغير لحق آخر .
قوله : ( فإن تلف الثوب في يده ، فإن ألحقنا الصفة بالعين لم
يستحق الأجرة قبل التسليم ، كالبائع بتلف العين في يده قبل التسليم ، فإنه
يسقط ثمنه ، وإلا استحق ، كأنه صار مسلما بالفراغ ) .