تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
لكن يبطل الأول أن استحقاق الثمن كله لا وجه له ، لامتناعه مع الفسخ ، وعدم استحقاق الجميع مع عدمه ، لأنه حينئذ أسوة الغرماء . فإن قيل : هل يجاب البائع لو طلب القسمة بعد الرجوع ، والمخلوط به المثل أو الأردأ ؟ قلت : يحتمل أن لا يجاب ، لأن الخلط لم يكن على طريق الاشتراك ، وإنما وقع ذلك من المفلس حين كان مالكا لكل من المخلوطين ، فلو أجبناه إلى القسمة لزم تملكه بعض مال المفلس ، لامتناع فصل ملكه ، وهو باطل . ولأن القائلين باستحقاق القيمة بالبيع بعد الرجوع لم يفصلوا ، فظاهرهم إطلاق الحكم في الحالات كلها ، وفي التحرير أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط بالمثل والأردأ ( 1 ) . والحاصل أن قول الشيخ بسقوط الحق من الرجوع بالخلط بالأجود لأن العين كالتالفة ضعيف ، لأن العين موجودة قطعا ، غاية ما هناك أنه تعذر تميزها ، لكن لم يتعذر الرجوع إلى قيمتها بأن تباع ، فكيف يسقط ذلك ، وينحصر الأمر في الضرب بالثمن مع الغرماء . ؟ ونقل الشيخ قولا ، أنه يدفع إليه من عين الزيت بنسبة ما يخصه من القيمة ، فإذا خلطت جرته بجرة والقيمة ضعف ، أعطي ثلثي جرة ، ثم غلطه ( 2 ) ، والأصح هو الثاني ، فحينئذ إذا كانت قيمة عين مال البائع درهما والممزوج بها درهمين ، بيعتا وأخذ ثلث الثمن . وينبغي أن يقال : لو امتنع من البيع بيع حق المفلس وحده وإن لزم فيه نقصان عما لو بيعا جميعا ، لأن الخلط بفعله ، ويلوح من كلام القائلين باستحقاق الحصة من القيمة أنه لا بد من البيع ، وكل محتمل .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 214 ، وقد أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط بالأردأ فقط دون المثل ، فتأمل . ( 2 ) المبسوط 2 : 263 .