شرح
لكن يبطل الأول أن استحقاق الثمن كله لا وجه له ، لامتناعه مع الفسخ ،
وعدم استحقاق الجميع مع عدمه ، لأنه حينئذ أسوة الغرماء .
فإن قيل : هل يجاب البائع لو طلب القسمة بعد الرجوع ، والمخلوط به المثل
أو الأردأ ؟
قلت : يحتمل أن لا يجاب ، لأن الخلط لم يكن على طريق الاشتراك ، وإنما
وقع ذلك من المفلس حين كان مالكا لكل من المخلوطين ، فلو أجبناه إلى القسمة
لزم تملكه بعض مال المفلس ، لامتناع فصل ملكه ، وهو باطل .
ولأن القائلين باستحقاق القيمة بالبيع بعد الرجوع لم يفصلوا ، فظاهرهم
إطلاق الحكم في الحالات كلها ، وفي التحرير أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط
بالمثل والأردأ ( 1 ) .
والحاصل أن قول الشيخ بسقوط الحق من الرجوع بالخلط بالأجود لأن
العين كالتالفة ضعيف ، لأن العين موجودة قطعا ، غاية ما هناك أنه تعذر تميزها ،
لكن لم يتعذر الرجوع إلى قيمتها بأن تباع ، فكيف يسقط ذلك ، وينحصر الأمر في
الضرب بالثمن مع الغرماء . ؟
ونقل الشيخ قولا ، أنه يدفع إليه من عين الزيت بنسبة ما يخصه من
القيمة ، فإذا خلطت جرته بجرة والقيمة ضعف ، أعطي ثلثي جرة ، ثم غلطه ( 2 ) ،
والأصح هو الثاني ، فحينئذ إذا كانت قيمة عين مال البائع درهما والممزوج بها
درهمين ، بيعتا وأخذ ثلث الثمن .
وينبغي أن يقال : لو امتنع من البيع بيع حق المفلس وحده وإن لزم فيه
نقصان عما لو بيعا جميعا ، لأن الخلط بفعله ، ويلوح من كلام القائلين باستحقاق
الحصة من القيمة أنه لا بد من البيع ، وكل محتمل .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 214 ، وقد أثبت له المطالبة بالبيع في الخلط بالأردأ فقط دون المثل ، فتأمل .
( 2 ) المبسوط 2 : 263 .