ولو أفلس بعد الغرس أو البناء فليس للبائع الإزالة ، ولا مع
الأرش على رأي ،
شرح
استحق زرعه مجانا واستوفى منفعة الأرض بذلك ، فلا أجرة عليه إلى زمان الأخذ .
بخلاف ما لو أفلس المستأجر للأرض بعد زرعه إياها ، فإن المؤجر إذا فسخ
يجب عليه الإبقاء بأجرة المثل إلى زمان الحصاد .
أما وجوب الإبقاء فلأنه زرع محترم ، وأما كونه بأجرة المثل فلأن مورد
المعاوضة هناك - أي : في مسألة شراء الأرض - الرقبة فإذا فسخ البائع أخذ الرقبة ،
فترتب على الفسخ عود المبيع إلى ملك البائع ، ولا يلزم عود المنفعة التي استحقها
المفلس بالزرع .
وهنا - أي في مسألة إجارة الأرض - مورد العقد هو المنفعة ، فإذا فسخ
المؤجر ووجب عليه الإبقاء لم يمكن من استيفائها ، فليستحق عوضها ، وإلا لم يكن
للفسخ فائدة ، ولأن المنفعة بعد العقد لم يستحقها المفلس مجانا ، فكيف يستحقها
بعد الفسخ بغير عوض ؟ ومما قررناه يظهر دليل وجوب إبقاء الثمرة مجانا .
قوله : ( ولو أفلس بعد الغرس البناء ، فليس للبائع الإزالة ولا مع
الأرش على رأي ) .
هذا اختيار المحقق نجم الدين بن سعيد ( 1 ) ، ووجهه أن هذا من جملة المنافع
التي استحقها المشتري ، وقد استوفاها بحق ، وغرسه وبناؤه صدر بحق ، فلا تجوز
إزالته بدون الأرش ولا معه . وقال الشيخ في المبسوط : أن له الإزالة مع الأرش ( 2 ) ، وقد يستدل عليه
بظاهر الخبر ، فإن المتبادر من الرجوع إلى العين واستحقاقها الرجوع إليها بمنافعها ،
لأن العين التي قد استوفيت منافعها بمنزلة المعدومة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 92 .
( 2 ) المبسوط 2 : 259 - 260 .