تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ولو أفلس بعد الغرس أو البناء فليس للبائع الإزالة ، ولا مع الأرش على رأي ،
شرح
استحق زرعه مجانا واستوفى منفعة الأرض بذلك ، فلا أجرة عليه إلى زمان الأخذ . بخلاف ما لو أفلس المستأجر للأرض بعد زرعه إياها ، فإن المؤجر إذا فسخ يجب عليه الإبقاء بأجرة المثل إلى زمان الحصاد . أما وجوب الإبقاء فلأنه زرع محترم ، وأما كونه بأجرة المثل فلأن مورد المعاوضة هناك - أي : في مسألة شراء الأرض - الرقبة فإذا فسخ البائع أخذ الرقبة ، فترتب على الفسخ عود المبيع إلى ملك البائع ، ولا يلزم عود المنفعة التي استحقها المفلس بالزرع . وهنا - أي في مسألة إجارة الأرض - مورد العقد هو المنفعة ، فإذا فسخ المؤجر ووجب عليه الإبقاء لم يمكن من استيفائها ، فليستحق عوضها ، وإلا لم يكن للفسخ فائدة ، ولأن المنفعة بعد العقد لم يستحقها المفلس مجانا ، فكيف يستحقها بعد الفسخ بغير عوض ؟ ومما قررناه يظهر دليل وجوب إبقاء الثمرة مجانا . قوله : ( ولو أفلس بعد الغرس البناء ، فليس للبائع الإزالة ولا مع الأرش على رأي ) . هذا اختيار المحقق نجم الدين بن سعيد ( 1 ) ، ووجهه أن هذا من جملة المنافع التي استحقها المشتري ، وقد استوفاها بحق ، وغرسه وبناؤه صدر بحق ، فلا تجوز إزالته بدون الأرش ولا معه . وقال الشيخ في المبسوط : أن له الإزالة مع الأرش ( 2 ) ، وقد يستدل عليه بظاهر الخبر ، فإن المتبادر من الرجوع إلى العين واستحقاقها الرجوع إليها بمنافعها ، لأن العين التي قد استوفيت منافعها بمنزلة المعدومة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 92 . ( 2 ) المبسوط 2 : 259 - 260 .
جامع المقاصد — صفحة 284 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث