شرح
وقد اشتراه بمائة وجنى عليه بقطع يده ، فإن أرشها نصف القيمة وهو مائة .
وربما كان نقصان القيمة السوقية كذلك ، فلو استحق البائع الرجوع
بالأرش لرجع بالعبد وبمائة ، فيجتمع له الثمن ، وهو معلوم البطلان .
وحكى المصنف في المختلف عن ابن الجنيد : أخذ العبد المعيب بقيمته
ورجوعه بقسط التالف من القيمة ، وقواه ( 1 ) ، وهو الموافق للأصول ، فإن الفسخ
يوجب العود إلى عين المال ، فما فات منها يجب الرجوع إلى قيمته في القيمي .
وما ذكروه من لزوم الجمع بين الثمن والمثمن ممنوع ، لأنه بعد الفسخ يأخذ
بدل الجزء الفائت من العين ، لا على أنه ثمن وإن كان بقدر الثمن ، والممتنع إنما
هو أخذ واحد العين كلها ، وعوضها الذي هو محسوب ثمنا لها ، وهذا هو المختار .
إذا ثبت هذا ، فهل الرجوع بنقص القيمة السوقية ، باعتبار العيب ،
المخصوص ، أو بأرش الجناية المقدر شرعا من القيمة ، حيث يكون لها مقدر ؟ ظاهر
عبارته في قوله : ( وإلا فبنقصان القيمة ) الأول ، وهو صريح كلامه في
التذكرة ( 2 ) ، لأن التقدير إنما هو في الجنايات ، وأما الأعواض فيتقسط بعضها على
بعض باعتبار القيمة ، ولهذا لا يستحق المشتري على البائع في أرش بعد المبيع ، إلا
نقصان القيمة السوقية فقط ، وهو متجه بين .
واعلم : أن قول المصنف : ( لا بأرش الجناية . . . ) فيه قصور عن بيان
مدعاه ، لأن المدعى رجوعه بنسبة النقصان من الثمن ، لا بنفس نقصان القيمة
السوقية ، ولا بأرش الجناية ، فكان عليه أن يقول : رجع بنسبة نقصان القيمة من
الثمن ، لا بنفس النقصان ، ولا بمقدر الجناية ، للزوم المحذور إلى آخره . فإن المحذور
لازم على التقديرين ، فإنه ربما كان نقصان القيمة السوقية أيضا مستوعبا للثمن ،
كمقدر الجناية ، فيجئ المحذور عنده .
هامش
( 1 ) المختلف : 427 .
( 2 ) التذكرة 2 : 64 .