وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع وضرب بجزء من الثمن على نسبة
نقصان القيمة ، لا بأرش الجناية ، إذ قد يكون كل الثمن ، كما لو اشترى
عبدا بمائة يساوي مائتين فقطعت يده فيأخذ العبد والثمن ، وهو باطل .
شرح
قوله : ( وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع ، وضرب بجزء من الثمن
على نسبة نقصان القيمة ، لا بأرش الجناية ، إذ قد يكون كل الثمن ، كما لو
اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين ، فقطعت يده ، فيأخذ العبد والثمن ، وهو
باطل ) .
هذا هو القسم الأخير وهو الرابع ، وهو ثالث ما ذكره في العبارة ، وهو أن
يكون التعيب بجناية أجنبي ، فإن الأجنبي يثبت عليه الأرش للمفلس ، وهو ظاهر ،
فيثبت للبائع بعد الفسخ عوض الجناية على المفلس ، فيضارب الغرماء به ، لأن
المشتري أخذ بدلا للنقصان وكان مستحقا للبائع ، فلا يجوز تضييعه عليه .
بخلاف التعيب بالآفة السماوية ، حيث لم يكن لها عوض ، كذا علل في
التذكرة ( 1 ) ، وفيه نظر ، فإن المشتري استحق أخذ بدل النقصان في وقت لم
تكن العين مضمونة عليه ، ولم يستحقها البائع إلا بعد الفسخ ، ولم تكن حينئذ إلا
معيبة ، فلم يكن له إلا الرضى بها إلزاما لهم بما ذكروه من التعليل سابقا .
والتعليل الصحيح : أن الفسخ للمعاوضة يوجب رجوع كل من
المتعاوضين إلى ماله ، فيجب رده عليه كملا ، لأنه إنما قبضه في مقابلة العوض
الآخر ، وقد فات بالفسخ ، فإن فسخ المعاوضة يقتضي الفسخ في المجموع ، لا في
بعض دون بعض .
إذا عرفت ذلك ، فبناء على قولهم : يرجع البائع على المفلس في الصورة
المذكورة بجزء من الثمن ، نسبته إليه كنسبة نقصان القيمة إليها ، ولا يرجع بأرش
الجناية كائنا ما كان ، لإمكان كونه بقدر الثمن فيما لو كان العبد يساوي مائتين ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 64