تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع وضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة ، لا بأرش الجناية ، إذ قد يكون كل الثمن ، كما لو اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين فقطعت يده فيأخذ العبد والثمن ، وهو باطل .
شرح
قوله : ( وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع ، وضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة ، لا بأرش الجناية ، إذ قد يكون كل الثمن ، كما لو اشترى عبدا بمائة يساوي مائتين ، فقطعت يده ، فيأخذ العبد والثمن ، وهو باطل ) . هذا هو القسم الأخير وهو الرابع ، وهو ثالث ما ذكره في العبارة ، وهو أن يكون التعيب بجناية أجنبي ، فإن الأجنبي يثبت عليه الأرش للمفلس ، وهو ظاهر ، فيثبت للبائع بعد الفسخ عوض الجناية على المفلس ، فيضارب الغرماء به ، لأن المشتري أخذ بدلا للنقصان وكان مستحقا للبائع ، فلا يجوز تضييعه عليه . بخلاف التعيب بالآفة السماوية ، حيث لم يكن لها عوض ، كذا علل في التذكرة ( 1 ) ، وفيه نظر ، فإن المشتري استحق أخذ بدل النقصان في وقت لم تكن العين مضمونة عليه ، ولم يستحقها البائع إلا بعد الفسخ ، ولم تكن حينئذ إلا معيبة ، فلم يكن له إلا الرضى بها إلزاما لهم بما ذكروه من التعليل سابقا . والتعليل الصحيح : أن الفسخ للمعاوضة يوجب رجوع كل من المتعاوضين إلى ماله ، فيجب رده عليه كملا ، لأنه إنما قبضه في مقابلة العوض الآخر ، وقد فات بالفسخ ، فإن فسخ المعاوضة يقتضي الفسخ في المجموع ، لا في بعض دون بعض . إذا عرفت ذلك ، فبناء على قولهم : يرجع البائع على المفلس في الصورة المذكورة بجزء من الثمن ، نسبته إليه كنسبة نقصان القيمة إليها ، ولا يرجع بأرش الجناية كائنا ما كان ، لإمكان كونه بقدر الثمن فيما لو كان العبد يساوي مائتين ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 64