الثاني : عدم التغير ، فإن طرأ عيب بفعله ، أو من قبله تعالى فليس
له إلا الرضى به ، أو يضارب بالثمن إن كان العيب لا يفرد بالعقد .
شرح
السابق معاوضة لا أحقية الرجوع ، فإنه حين صدور المعاملة الثانية لم يكن للأول
حق الرجوع ، فكيف يكون حقه أسبق ؟
نعم يجئ ذلك على القول بأن وجود السبب كوجود المسبب ، وفيه ما
عرفت .
الثاني : كون حق الرجوع للثاني لقرب حقه ، لأن المقتضي لاستحقاق
الرجوع إنما هو في طرفه ، كما بيناه .
الثالث : تساويهما في الرجوع ، فيكون لكل واحد منهما الرجوع بنصف
العين ويضرب بنصف الثمن ، لتكافؤ السببين .
وفيه نظر ، لما بيناه من أن الأول لا أحقية له حال المعاوضة الثانية ، وبعد
الفلس يمتنع ثبوتها ، لأن حق الثاني الناشئ عن المعاوضة الثانية مانع ، وذلك لأن
ثبوتها يستلزم ثبوت لوازمها ، وإلا لم تكن صحيحة ، إذ لا نعني بغير الصحيح إلا ما
لم يترتب أثره عليه ، وهذا من جملتها ، وحينئذ فيجب ارتفاع لوازم الأولى ، لأن
السبب الطارئ مزيل للوازم السبب السابق ، وإلا لم يكن صحيحا .
ولهذا لو انتقلت العين قبل الإفلاس ثم لم يعد ، لم يكن للأول الرجوع قولا
واحدا ، عملا بمقتضى السبب الطارئ ، ولو اعتبرنا السبق الذي ذكره لوجب
اعتباره هنا .
ومما قررناه يظهر أن الاحتمال الثاني أقوى ، وهذا كله متفرع على القول
بثبوت الرجوع في المسألة الأولى ، فلو منعناه ثم امتنع هنا بالنسبة إلى الأول وجها
واحدا بطريق أولى .
قوله : ( الثاني : عدم التغير ، فلو طرأ عيب بفعله أو من قبله تعالى ،
فليس له إلا الرضى به ، أو يضارب بالثمن إن كان العيب لا يفرد بالعقد ،