وله الضرب ، فيؤجر الحاكم الدابة أو الأرض ويدفع إلى الغرماء ، ولو بذلوا
له الأجرة لم يجب عليه الإمضاء .
شرح
فإذا أفلس المستأجر والحال أنه لم يسلم عوض الإجارة ، ولا مضى شئ
من المدة المضروبة ، فلا فرق بين أن تكون الإجارة واردة على العين كأرض ودابة
معينتين ، فللمؤجر في الحالين فسخ الإجارة ، تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان .
فكما ثبت الفسخ في الأعيان المتعاوض عليها ، يجب أن يثبت في المنافع ،
لأنها أموال ، وللاشتراك في الضرر في كل من الموضعين ، مع أن الإجارة معاوضة
محضة لا يقصد بها إلا العوضين ، وذكرهما ركن في العقد .
قوله : ( وله الضرب ، فيؤجر الحاكم الدابة أو الأرض ، ويدفع إلى
الغرماء ) .
أي : وللمؤجر إبقاء الإجارة ، فيضرب بالأجرة مع الغرماء ، فعلى هذا يؤجر
الحاكم العين المستأجرة كما يبيع أموال المفلس ، ويؤجر أعيان أمواله التي لا يمكن
بيعها ، وما حصل من الأجرة فهو بين الغرماء ، هذا إذا كانت الإجارة على عين أو
في الذمة وحصل التعيين ، ولم يكن قد عين ولم يفسخ ، طالبه الحاكم بالتعيين ،
ثم يؤجر العين حينئذ .
قوله : ( ولو بذل له الأجرة لم يجب عليه الإمضاء ) .
أي : بعد ثبوت استحقاق الفسخ ، لأن الأصل عدم الوجوب ، ولا فرق بين
كون البذل من مال المفلس أو من الغرماء ، ولا بين أن يكون البذل لمصلحة الغرماء
وغبطتهم أو لمحض مصلحته ، لما قلناه .
ويجئ على ما ذكره المصنف في بذل الغرماء الثمن لمصلحتهم من مالهم ،
وجوب القبول هنا ، وهو ضعيف . وهذا كله إذا لم يمض من المدة شئ ، فلو
مضى منها بعض ، فكما لو تلف بعض المبيع .