تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ولو أفلس مستأجر الدابة ، أو الأرض قبل المدة فللمؤجر فسخ الإجارة تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان ،
شرح
وأما إذا كان التلف بعد الحجر ، فإن الفسخ قد ثبت حال الحجر بوجدان عين ماله ، فلا يسقط بتلفها استصحابا لما كان ، وهذا هو الأصح الذي لا معارض له ، والاحتجاج بكون عقد السلم في هذه الصورة لازما مصادرة ، لأن ذلك هو المتنازع . الثاني : إن قوله : ( أو يضرب بقيمة المسلم فيه مع تلفه ) فيه شئ ، لأن الذي يستحق الضرب به هو جنس الحق ، حتى أن أموال المفلس وأثمانها إذا لم تكن من جنس الحق صرفت إليه ، إلا مع رضى الغرماء بالاعتياض عن الحق . ولعله أراد بالضرب بالقيمة هنا : الضرب باعتبارها ، لأنه إنما يعلم مقدار المستحق للمسلم من مال المفلس ، باعتبار قيمة المسلم فيه ، فكأنه قد ضرب بها ، فتجوز في العبارة . والعجب أن الشارح ( 1 ) تخيل أن الإشكال في ضربه بالقيمة مع التلف ، نظرا إلى أن بعض الفقهاء يمنع من المعاوضة على مال المسلم قبل قبضه ، فإن كلام المصنف لا يستقيم إلا بتأويل ، إما التجوز ، أو الحمل على رضى المسلم بأخذ القيمة ، ومع ذلك فهو لا يرى المنع من هذه المعاوضة ، فيكف يستشكل صحتها ؟ فما ذكره غير مستقيم . قوله : ( ولو أفلس مستأجر الدابة أو الأرض قبل المدة ، فللمؤجر فسخ الإجارة ، تنزيلا للمنافع منزلة الأعيان ) . الإفلاس الطارئ على الإجارة ، إما أن يكون على المؤجر ، أو على المستأجر ، وعلى التقديرين ، إما أن يكون مورد الإجارة الذمة ، أو العين ، فالصور أربع .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 72 .