شرح
فرع زوال الدين ، والدين لا يزول إلا إذا صح البيع ، فتكون صحة البيع موقوفة على
زوال الدين المقتضي لزوال الحجر ، وزوال الدين موقوف على صحة البيع ، وذلك
دور .
وإمكان اقتران صحة البيع وارتفاع الحجر لا يقتضي الصحة ، لوجوب
تقدم الشرط ، فإن رفع الحجر شرط لصحة البيع .
ويمكن أن يقال : صحة البيع موقوفة على رضى الغريم به ، وشراؤه من
المفلس يستلزم رضاه ، لوجوب حمل الشراء على المعتبر شرعا ، وهذا إذا اتحد الغريم ،
أو كان المشتري الجميع ، ويحتمل العدم ، لامكان غريم آخر .
وجوابه : أن صحة التصرف غير موقوفة على إذن غريم غير ظاهر وقت
التصرف ، فعلى هذا لو ظهر غريم أخذ من المشتري حصة يقتضيها الحساب ،
ويحتمل بطلان البيع في مقدار تلك الحصة .
هذا إن لم نقل بالنقض ، ولو قلنا به أمكن الحكم ببطلان البيع من
رأس ، لأن الدين لا يجوز جعله حينئذ ثمنا ، إذ لا يستحق استيفاؤه والحالة هذه ،
فلا يجوز أن يقابل به مال .
واعلم : أنه لو كان شراء الغريم بغير الدين ، فعلى ما سبق اختياره من
صحة بيع الأجنبي ، يجب الحكم بالصحة في الجميع وإن ظهر غريم .
إذا تقرر هذا ، فما قواه المصنف لا يخلو من نظر ، إذ لو ظهر غريم والحالة
هذه ، لتطرق احتمال بطلان البيع في مقدار الحصة وإن أذن الحاكم ، لتبين عدم
صحة مقابلتها بمال .
واعلم : أن عبارة الشارح هنا مختلة ، فإنه قال : سقوط الدين معلول صحة
البيع ، وهو مشروط بصحة البيع فيدور ( 1 ) ، وهذا مختل ، لأن كونه معلولا لصحة
البيع هو عبارة عن كونه مشروطا به ، وهذا لا يقتضي الدور .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 71 .