ويفتقر الرجوع إلى أركان ثلاثة : العوض ، والمعوض ، والمعاوضة .
أما العوض فهو الثمن وشرطه أمران :
الأول : تعذر الاستيفاء بالإفلاس ، فلو وفى لمال به فلا رجوع ،
ولا يسقط الرجوع بدفع الغرماء للمنة ، وتجويز ظهور غريم .
شرح
فإن قيل : كيف يتصور أن يكون في التركة وفاء لباقي الديون مع الحجر ؟
قلنا : يمكن تجدد مال آخر للمفلس بإرث أو اكتساب ونحوهما ، أو بارتفاع
قيمة أمواله أو نمائها ، أو كون الديون إنما تزيد على أمواله مع ضميمة الدين المتعلق
بمتاع واجده ، فإذا أخرج الدين من بين ديونه والمتاع من بين أمواله ، صارت وافية
بالديون .
فإن قيل : مع الوفاء بجميع الدين لنماء ونحوه المانع زائل .
قلنا : ثبت الخيار بأول الحجر ، والأصل بقاؤه .
واعلم : أن الجملة المتضمنة لكون الخيار على الفور ، معترضة بين هذا
التعميم ، وما قبل الجملة ، إذ هو متعلق به من حيث أنه من جملة أحكامه ، ولا قبح
فيه من حيث أنه جار على القواعد ( 1 ) .
قوله : ( وشرطه أمران : تعذر الاستيفاء بالإفلاس ، فلو وفي المال به
فلا رجوع ) .
لعدم تعذر الاستيفاء حينئذ .
قوله : ( ولا يسقط الرجوع بدفع الغرماء ، للمنة ، وتجويز ظهور
غريم ) .
لا فرق في ذلك بين أن يكون دفع الغرماء لدين صاحب العين من مالهم
أو من مال المفلس ، سواء دفعوا إلى المفلس ليوفي عن نفسه صاحب العين ، أو دفعوا
هامش
( 1 ) في ( م ) وردت العبارة من قوله : ( واعلم أن الجملة . . . ) قبل قوله : ( فإن قيل . . . ) وما أثبتناه من
( ق ) وهو الأنسب .