وإذا لم يبق له مال ، واعترف به الغرماء فك حجره ، ولا يحتاج
إلى إذن الحاكم ، وكذا لو اتفقوا على رفع حجره .
شرح
إنما يجب بالمال الحاضر ، والمنفعة تتجدد شيئا فشيئا ، ولا يوثق ببقائها ، بحيث
يستوفى الجميع ، فيستقر ملك الأجرة ، فلا يوجب عليه الإقدام على ارتكاب هذا
الأمر الخطير .
نعم لو أجر الأعيان بمقدار المؤونة ، وجب حينئذ ، لكونه مالكا .
قوله : ( وإذا لم يبق له مال واعترف به الغرماء فك حجره ،
ولا يحتاج إلى إذن الحاكم ) .
المراد : إذا لم يبق له مال بعد القسمة للمال الموجود ، وإنما فك حجره
حينئذ لأن الحجر لحفظ المال على الغرماء ، وقد حصل الغرض ، فيزول الحجر ،
خلافا للشافعي في أحد قوليه ( 1 ) .
لكن يشكل على هذا الحجر على من لا مال له ، فلو رفع عنه الحجر
لانتفاء المال ، وجب أن لا يصح الحجر على من لا مال له ، إلا أن يقال : الحجر في
هذا القسم لا يرتفع إلا بفك الحاكم عندما يقتضيه نظره واجتهاده .
قوله : ( وكذا لو اتفقوا على رفع حجره ) .
هذا أحد الوجهين ، وقد قواه المصنف في التذكرة ، لأن الحجر لهم ، وهو
حقهم ، وهم في أموالهم كالمرتهن في المرهون ( 2 ) . ويحتمل التوقف على مراجعة
الحاكم ، لأن الحجر على المفلس لا يقتصر على الغريم الملتمس ، بل يثبت على
العموم ، ومن الجائز أن يكون له غريم آخر .
قال في التذكرة : والوجهان مفرعان على أن بيع المفلس من الأجنبي
لا يصح ، فإن صح فهذا أولى ( 3 ) ، والذي يقتضيه النظر عدم التوقف ، لأن الأصل
هامش
( 1 ) فتح العزيز مع المجموع 10 : 225 .
( 2 ) التذكرة 2 : 58 .
( 3 ) المصدر السابق .