تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وإذا لم يبق له مال ، واعترف به الغرماء فك حجره ، ولا يحتاج إلى إذن الحاكم ، وكذا لو اتفقوا على رفع حجره .
شرح
إنما يجب بالمال الحاضر ، والمنفعة تتجدد شيئا فشيئا ، ولا يوثق ببقائها ، بحيث يستوفى الجميع ، فيستقر ملك الأجرة ، فلا يوجب عليه الإقدام على ارتكاب هذا الأمر الخطير . نعم لو أجر الأعيان بمقدار المؤونة ، وجب حينئذ ، لكونه مالكا . قوله : ( وإذا لم يبق له مال واعترف به الغرماء فك حجره ، ولا يحتاج إلى إذن الحاكم ) . المراد : إذا لم يبق له مال بعد القسمة للمال الموجود ، وإنما فك حجره حينئذ لأن الحجر لحفظ المال على الغرماء ، وقد حصل الغرض ، فيزول الحجر ، خلافا للشافعي في أحد قوليه ( 1 ) . لكن يشكل على هذا الحجر على من لا مال له ، فلو رفع عنه الحجر لانتفاء المال ، وجب أن لا يصح الحجر على من لا مال له ، إلا أن يقال : الحجر في هذا القسم لا يرتفع إلا بفك الحاكم عندما يقتضيه نظره واجتهاده . قوله : ( وكذا لو اتفقوا على رفع حجره ) . هذا أحد الوجهين ، وقد قواه المصنف في التذكرة ، لأن الحجر لهم ، وهو حقهم ، وهم في أموالهم كالمرتهن في المرهون ( 2 ) . ويحتمل التوقف على مراجعة الحاكم ، لأن الحجر على المفلس لا يقتصر على الغريم الملتمس ، بل يثبت على العموم ، ومن الجائز أن يكون له غريم آخر . قال في التذكرة : والوجهان مفرعان على أن بيع المفلس من الأجنبي لا يصح ، فإن صح فهذا أولى ( 3 ) ، والذي يقتضيه النظر عدم التوقف ، لأن الأصل
هامش
( 1 ) فتح العزيز مع المجموع 10 : 225 . ( 2 ) التذكرة 2 : 58 . ( 3 ) المصدر السابق .