ولا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم ، بل يكتفي بإشاعة
حاله بحيث لو كان لظهر ، فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة
ملئ احتياطا ، فإن تعذر أودع ، ولا تباع دار السكنى ، ولا خادمه ، ويباع
فاضلهما .
شرح
قوله : ( ولا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم ، بل يكتفي
بإشاعة حاله ، بحيث لو كان لظهر ) .
بخلاف الورثة ، فإنهم يكلفون إقامة البينة على أنه لا وارث غيرهم ،
والفرق أن الورثة أضبط من الغرماء ، والاطلاع على انتفاء غيرهم أسهل من
الاطلاع على انتفاء غريم آخر ، وهذه شهادة على النفي يعسر تحصيلها ومدركها ،
فلا يلزم من اعتبارها حيث كان الضبط أسهل اعتبارها حيث كان أعسر .
قوله : ( فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة ملئ
احتياطا ، فإن تعذر أودع ) .
اعتبر في التذكرة ( 1 ) في المقترض مع الملاءة الأمانة ، وصرح بأن ذلك على
طريق الأولى ، فلو أودع مع وجود المقترض الأمين الملئ جاز ، ولا يجوز تأجيل
القرض بسبب يقتضيه من اشتراط في بيع ونحوه .
قال أيضا : وينبغي أن يودع ممن يرتضيه الغرماء ، فإن اختلفوا أو عينوا
من ليس بعدل ، لم يلتفت الحاكم وعين هو من أراد من الثقات ، ولا يودع من
ليس بعدل ( 2 ) ، ولم يعتبر رضى المفلس ، وينبغي اعتباره .
قوله : ( ولا تباع دار السكنى ولا خادمه ، ويباع فاضلهما ) .
هذا إذا كان من أهل الإخدام ، ومثله فرس ركوبه ، وينبغي أن يراد
بالفاضل : ما يعم الفاضل باعتبار العين وباعتبار القيمة ، فإذا كانت الدار واسعة
يكتفي ببعضها ، أو نفيسة يكفيه دار بقيمة بعضها ، أو الخادم متعددا أو نفيسا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 56 .
( 2 ) المصدر السابق .