تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ولا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم ، بل يكتفي بإشاعة حاله بحيث لو كان لظهر ، فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة ملئ احتياطا ، فإن تعذر أودع ، ولا تباع دار السكنى ، ولا خادمه ، ويباع فاضلهما .
شرح
قوله : ( ولا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم ، بل يكتفي بإشاعة حاله ، بحيث لو كان لظهر ) . بخلاف الورثة ، فإنهم يكلفون إقامة البينة على أنه لا وارث غيرهم ، والفرق أن الورثة أضبط من الغرماء ، والاطلاع على انتفاء غيرهم أسهل من الاطلاع على انتفاء غريم آخر ، وهذه شهادة على النفي يعسر تحصيلها ومدركها ، فلا يلزم من اعتبارها حيث كان الضبط أسهل اعتبارها حيث كان أعسر . قوله : ( فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة ملئ احتياطا ، فإن تعذر أودع ) . اعتبر في التذكرة ( 1 ) في المقترض مع الملاءة الأمانة ، وصرح بأن ذلك على طريق الأولى ، فلو أودع مع وجود المقترض الأمين الملئ جاز ، ولا يجوز تأجيل القرض بسبب يقتضيه من اشتراط في بيع ونحوه . قال أيضا : وينبغي أن يودع ممن يرتضيه الغرماء ، فإن اختلفوا أو عينوا من ليس بعدل ، لم يلتفت الحاكم وعين هو من أراد من الثقات ، ولا يودع من ليس بعدل ( 2 ) ، ولم يعتبر رضى المفلس ، وينبغي اعتباره . قوله : ( ولا تباع دار السكنى ولا خادمه ، ويباع فاضلهما ) . هذا إذا كان من أهل الإخدام ، ومثله فرس ركوبه ، وينبغي أن يراد بالفاضل : ما يعم الفاضل باعتبار العين وباعتبار القيمة ، فإذا كانت الدار واسعة يكتفي ببعضها ، أو نفيسة يكفيه دار بقيمة بعضها ، أو الخادم متعددا أو نفيسا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 56 . ( 2 ) المصدر السابق .