ولا يسلم المبيع قبل قبض الثمن ، بل متأخرا أو معا ، وإنما يبيع
بثمن المثل بنقد البلد حالا ، فإن خالف جنس الحق صرف إليه ، ثم يقسم
الثمن على نسبة الديون الحالة خاصة .
شرح
قوله : ( ولا يسلم المبيع قبل قبض الثمن ، بل متأخرا أو معا ) .
هذا الحكم أيضا على طريق الوجوب ، عملا بالاحتياط التام في حفظ
المال ، والظاهر أن رضى المفلس والغرماء لا أثر له في جواز التسليم قبل القبض ،
لإمكان غريم آخر ، فدينه متعلق بالمال .
قوله : ( وإنما يبيع بثمن المثل بنقد البلد حالا ) .
لا يجوز البيع بدون ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان ، لما فيه من الضرر ،
بل يبيع بثمن المثل فصاعدا إن أمكن ، حتى لو كان بقرب بلد المفلس بلد فيه قوم
يشترون العقار في بلد المفلس - كذا قال في التذكرة ( 1 ) ، ولا وجه لتخصيص
العقار ، بل وكذا غيره - أنفذ الحاكم إليهم وأعلمهم ليحضروا للشراء ، فيتوفر الثمن
على المفلس .
وكذا لا يبيع إلا بنقد البلد وإن كان من غير جنس حق الغرماء ، لأنه
أوفر ، ولأن التصرف على الغير يراعى فيه المتعارف في المعاملة ، ولا يبيع إلا حالا ،
لما سبق من وجوب قبض الثمن أولا ، ولما في إدامة الحجر من الضرر .
قوله : ( فإن خالف جنس الحق صرف إليه ) .
أي : إن خالف نقد البلد الذي وجب البيع به جنس حق الغرماء ،
صرف ما يبيع به إلى الجنس وجوبا ، لكن إذا لم يرض به الغرماء ، فإن رضوا جاز
صرفه إليهم برضى المفلس ، وإلا وجب الصرف ، لأن ذلك معاوضة لا تجوز إلا
بتراضيهما .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .