تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
والبدأة بالمخوف تلفه ، ثم بالرهن والجاني ،
شرح
المعيب من غيره ، ولأنه تكثر الرغبة بحضوره ، فإن شراء المال من مالكه أحب إلى المشترين ، ولأنه أبعد من التهمة ، وأطيب لقلب المفلس ، وليطلع على العيب إن كان ، فيباع على وجه لا يرد ، ومثل هذا في الرهون ، وفي إحضار الغرماء طيب قلوبهم ، والبعد من التهمة ، ورجاء الزيادة منهم . قوله : ( والبدأة بالمخوف تلفه ) . لا ريب في وجوب هذا ، لوجوب الاحتياط على الأمناء والوكلاء في أموال مستأمنيهم ، فالحاكم أولى ، فإن تصرفه قهري ، فلا يجوز له تعريض مال من حجر عليه للتلف ، فيبيع الفاكهة والطعام ونحوهما أولا . ويمكن أن يقال : كون الشئ مخوفا تلفه في نفسه لا يقتضي حصول خوف التلف في الوقت ، فلا يلزم وجوب المبادرة إليه ، لأن ذلك إنما هو عند خوف التلف ، ولا يلزم من كون الشئ ء مخوف التلف باعتبار شأنه ( وجنسه ) ، أن يكون مخوف التلف في وقته . قوله : ( ثم بالرهن والجاني ) . قال في التذكرة : ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك ( 1 ) ، ويظهر من التحرير ( 2 ) موافقة التذكرة ، وليس ببعيد ما قاله في التذكرة . ثم يبيع الرهن والجاني ، فربما بقي بقية عن الدين وعوض الجناية ، فتصرف إلى الغرماء ، أو يقصر الرهن عن الدين ، فيضرب المدين بالزائد ، وهذا الحكم كالذي قبله ينبغي أن يكون على الوجوب .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 55 . ( 2 ) التحرير 1 : 216 .
جامع المقاصد — صفحة 246 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث