والبدأة بالمخوف تلفه ، ثم بالرهن والجاني ،
شرح
المعيب من غيره ، ولأنه تكثر الرغبة بحضوره ، فإن شراء المال من مالكه أحب إلى
المشترين ، ولأنه أبعد من التهمة ، وأطيب لقلب المفلس ، وليطلع على العيب إن
كان ، فيباع على وجه لا يرد ، ومثل هذا في الرهون ، وفي إحضار الغرماء طيب
قلوبهم ، والبعد من التهمة ، ورجاء الزيادة منهم .
قوله : ( والبدأة بالمخوف تلفه ) .
لا ريب في وجوب هذا ، لوجوب الاحتياط على الأمناء والوكلاء في أموال
مستأمنيهم ، فالحاكم أولى ، فإن تصرفه قهري ، فلا يجوز له تعريض مال من حجر
عليه للتلف ، فيبيع الفاكهة والطعام ونحوهما أولا .
ويمكن أن يقال : كون الشئ مخوفا تلفه في نفسه لا يقتضي حصول
خوف التلف في الوقت ، فلا يلزم وجوب المبادرة إليه ، لأن ذلك إنما هو عند خوف
التلف ، ولا يلزم من كون الشئ ء مخوف التلف باعتبار شأنه ( وجنسه ) ، أن يكون
مخوف التلف في وقته .
قوله : ( ثم بالرهن والجاني ) .
قال في التذكرة : ثم الحيوان لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة
للهلاك ( 1 ) ، ويظهر من التحرير ( 2 ) موافقة التذكرة ، وليس ببعيد ما قاله في
التذكرة .
ثم يبيع الرهن والجاني ، فربما بقي بقية عن الدين وعوض الجناية ، فتصرف
إلى الغرماء ، أو يقصر الرهن عن الدين ، فيضرب المدين بالزائد ، وهذا الحكم
كالذي قبله ينبغي أن يكون على الوجوب .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 55 .
( 2 ) التحرير 1 : 216 .